لم ينفع «النداء الشخصي» للسفير الفرنسي في لبنان دون بييتون، أول من أمس، في التعجيل بصدور التقرير الأولي لحادثة تحطم طائرة البوينغ ٧٣٧/٨٠٠ التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في الرحلة رقم ٤٠٩ المتجهة من بيروت إلى أديس أبابا.

بييتون، الذي فقد زوجته في الحادث قال في بيان «بعد عام على الحادث، لم تعلن الحقيقة بشأن ما حصل بعد، هذا التأخير يزيد من ألم العائلات ومن مطالبتهم بمعرفة الظروف الدقيقة لحصول هذه الماساة التي غيرت حياتهم، ويضاف اليوم إلى الألم شعور بعدم فهم أسباب هذا الصمت المستمر». وأضاف: «أودّ أن أذكّر بحق العائلات بالاطلاع على ما جرى، وأن أعبّر عن أسفي لعدم مراعاة شعور العائلات من شركة الخطوط الجوية الإثيوبية. من جهتي، لم أتلقّ بعد أسابيع عديدة على الحادث إلا زيارة أحد مسؤولي الشركة وكتاب تعزية». وأشار بييتون إلى أنه «يجب نشر التقرير حول الحادث لتتمكن العائلات من معرفة حقيقة وفاة أقربائهم».
ولم يتضح بعد مصير الاستقالة الخطية التي تقدم بها المدير العام للطيران المدني حمدي شوق ورفض الوزير غازي العريضي قبولها. أكد المدير العام بالإنابة دانيل هيبه في اتصال مع «الأخبار» أن هناك محققين لبنانيين في إثيوبيا منذ مطلع الأسبوع، ونحن بانتظار عودتهما الى بيروت لاتخاذ القرار المناسب».
حاولت «الأخبار» الاتصال بالوزير العريضي لاستيضاح بشأن موعد نشر التقرير الذي كان من المفترض أن يصدر اليوم، إلا أن العريضي لم يجب على اتصالاتنا المتكررة.
في إثيوبيا، أوردت صحيفة «كابيتال إثيوبيا» أول من أمس نقلاً عن مصدر رسمي، أن صدور التقرير بات وشيكاً، وأضافت: «يعكف خبراء يمثلون مختلف الأطراف المعنية على وضع اللمسات النهائية على التقرير، مع الإشارة إلى أن وزير النقل الإثيوبي ديريبا كيوما كان قد أعلن يوم الجمعة الفائت أن التقرير سيصدر (أمس) بعد اجتماع أعضاء لجنة الحقيق»، لكن الدخان الأبيض لم يتصاعد من أديس أبابا، فيما حجب دخان الاحتجاجات الأسود في بيروت أي معلومات عن التقرير. وفي جديد الحملة التي يشنّها الإعلام الإثيوبي على خلفية التسريبات التي ظهرت في الإعلام اللبناني، والتي روّجت منذ اللحظة الأولى لوقوع الكارثة أن سبب تحطّم الطائرة كان خطأ الطيار ومساعده الإثيوبيين، تأكيد الجانب الإثيوبي أمس، أن هذا التقرير ليس من شأنه تحديد المسؤوليات التي أدّت الى وقوع الكارثة بل تقويم سلامة الطيران وتفادي وقوع حوادث مشابهة في المستقبل، وفق ما تنص عليه اتفاقية المنظمة الدولية لسلامة الطيران «إيكاو»، علماً أن الوزير كيوما أعلن مراراً أن الجانب الإثيوبي سيرفض أي تقرير يخالف النص الصريح للاتفاقية، وهذا يعني أن مسار المنازعات القضائية لعائلات الضحايا سوف يتخذ منحى تصاعدياً لأن التحفظات الإثيوبية سوف تساعد شركة إعادة التأمين في تحسين شروط تفاوضها، الأمر الذي يرجّح دخول عائلات الضحايا في منازعات قضائية أمام المحاكم الأميركية للانتزاع تعويضات إضافية.