يبحث المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الكندي دانيال بلمار عن خبير اتصالات ليعمل ضمن فريقه على تحديد «استراتيجية استخدام أدلّة الاتصالات» (develop communication evidence strategy) بحسب وثيقة رسمية صدرت عن المحكمة الدولية في 14 كانون الثاني الفائت. ويفترض أن يقوم «منسّق أدلّة الاتصالات» (communications evidence coordinator) بدور المستشار الخاص لرئيس دائرة التحقيق في مكتب المدعي العام، ضابط الاستخبارات البريطاني مايكل تايلور. المدعي العام بلمار كان قد أودع قاضي الإجراءات التمهيدية البلجيكي دانيال فرانسين ملفّ الاتهام الذي يتضمّن نصّ القرار وجدولاً بالمواد التي استند إليها، في 17 كانون الثاني الفائت. ويدقق فرانسين منذ ذاك بمضمون الملفّ وبالقيمة الثبوتية للدلائل التي اعتمدها بلمار.


لكن يبدو أن فريق بلمار يعي أنه يعاني من نقص مهني في تحديد استراتيجية لاستخدام الاتصالات بديلة من الاستراتيجية التي اعتمدها في قرار الاتهام إذا لم يقتنع فرانسين بها. ويتيح نظام المحكمة الدولية لقاضي الإجراءات التمهيدية ردّ قرار الاتهام أو طلب تعديل مضمونه ليتناسب مع المعايير القانونية لتحديد القيمة الثبوتية.
إن الأسباب الاساسية لاحتمال عدم تصديق القاضي فرانسين القرار الاتهامي كما تقدّم به بلمار تنقسم الى شقّين: الأوّل قانوني، إذ إن عدم وضوح المراجعة القانونية التي حدّدها بلمار في صياغة الاتهام قد يدفع القاضي الى ردّ القرار أو طلب تعديله. وفي هذا الإطار طرح فرانسين مجموعة من الأسئلة ستناقش إجابات المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع عليها خلال جلسة علنية ستعقد في لاهاي في 7 شباط. وبدا أن هناك شكوكاً في عدم تطابق بعض المواد في القانون اللبناني مع القانون الدولي وخصوصاً بشأن المحاكمات في قضايا الإرهاب.
سيسعى مكتب المدعي العام الى معالجة ذلك خلال الجلسة المقبلة عبر العرض الفقهي الذي سيقدّمه فريق خاص شكّله بلمار يتألف من كبار الخبراء القانونيين وهم ايان مورلي وكواي هونغ ايب وجان فيليب دوشيسنو.
أما الشق الثاني من الاسباب التي قد تدفع فرانسين الى طلب تعديل القرار فيتعلّق بالقيمة الثبوتية للأدلّة، إذ إن استناد الاتهام الى أدلّة لا تتمتّع بالصدقية الكافية قد يعرّضها للانهيار بعد عرض فريق الدفاع عناصر التشكيك المهني فيها أمام قضاة المحكمة. وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة الى جمع مكتب المدّعي العام ولجنة التحقيق الدولية المستقلة معلومات عن أمور تتعلّق بالجريمة والإعداد لارتكابها وتحديد دوافعها ونتائجها من خلال شبكة الاتصالات الهاتفية، إذ أقر مؤتمر المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات الذي انعقد في المكسيك في تشرين الأول 2010 أن شبكة الاتصالات اللبنانية تعرضت ولا تزال تتعرض للتعطيل والتدخل والقرصنة من إسرائيل. وأشاد وزير الاتصالات شربل نحاس يومها بجهد الوفد اللبناني الذي خاض ما يشبه حرباً دبلوماسية للخروج بإدانة إسرائيل لخرقها قطاع الاتصالات، في مؤتمر المندوبين المفوضين المطلقي الصلاحية في إلزام دولهم بما يصدر عن المؤتمر الاستثنائي الذي يعقد مرة كل أربع سنوات.
لمعالجة ذلك عبر البحث عن استراتيجية تتيح لبلمار استخدام المعلومات التي جمعها من شبكات الهاتف، يبحث مكتبه عن خبير اتصالات وأطلق عليه رسمياً صفة «منسّق أدلّة الاتصالات». ويطلب مكتب بلمار بحسب الوثيقة الرسمية أن تتضمّن خبرة هذا «المنسّق»، «التعامل مع مصادر المعلومات المفتوحة و\أو خبرة في التعامل الاستخباري (intelligence handling) مع تركيز خاص على أعمال إرهابية معقّدة وواسعة النطاق». ويعتزم بلمار الطلب من المحكمة السماح له باستدعاء هذا المنسّق بصفة خبير اتصالات ليبرّر صدقية المعلومات التي جمعت بواسطة شبكة الهاتف.
في سياق متّصل، اطلعت «الأخبار» على وثيقة أخرى صدرت في 25 كانون الثاني الفائت، تشير الى أن رئيس القلم هيرمان فون هابيل يبحث كذلك عن ضابط عمليات لمكتب المحكمة الدولية في بيروت. إن المهمات التي ستلقى على عاتق هذا الضابط تتضمّن مسؤوليات لوجستية و«تقديم المساعدة الادارية والعملية لعمليات تخطيط وتنسيق تحقيقات مكتب المدعي العام» في لبنان، وتقديم الدعم اللازم لوحدة حماية الشهود والاجراءات الامنية المطلوبة في هذا الاطار. أما بالنسبة للكفاءة المطلوبة، فيفترض أن يتمتّع هذا الضابط بقدرة على «قياس المخاطر ووضع الخطط المناسبة للتعامل مع تلك المخاطر».




قرصنة

أدان الاتحاد الدولي للاتصالات قرصنة إسرائيل وتعدّيها على شبكات الهواتف الثابتة والخلوية في لبنان.
وأوضح المكتب الإعلامي لوزير الاتصالات اللبناني شربل نحاس يوم 22 تشرين الاول 2010 أن مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات الذي انعقد في المكسيك أكد أن مرافق الاتصالات في لبنان تعرضت ولا تزال تتعرض من إسرائيل للقرصنة والتداخل والتعطيل وبث الفتنة على الشبكات الثابتة والخلوية اللبنانية
للاتصالات.
وأكد الاتحاد دعم لبنان في إعادة بناء شبكة اتصالاته، مشدداً على أن وجود شبكة اتصالات موثوقة أمر لا غنى عنه لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان وخصوصاً التي عانت من الإجراءات الإسرائيلية.



استبدال قاضٍ بسبب المرض

صدر أمس بيان عن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري جاء فيه: «وجّه رئيس المحكمة الخاصة بلبنان طلباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين قاضٍ يحلّ محلّ القاضي بيرت سوارت (قاض من قضاة غرفة الدرجة الأولى)، الذي لن يتمكنّ من مزاولة مهامه بسبب مرض خطير وطويل الأمد. ولن يؤثر هذا الإجراء، بأي شكل من الأشكال، في عمل المحكمة، إذ لا يمكن لغرفة الدرجة الأولى أن تلتئم قبل إنجاز الإجراءات التمهيدية». وأضاف البيان «تبقى أسماء قضاة الغرفة المذكورة الآخرين غير معلنة، بما أن غرفة الدرجة الأولى لم تلتئم بعد، وذلك بموجب نصّ المادة 17 من ملحق القرار 1757 (2007) الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». لكن يذكر أن المادة 17 لا تنصّ على عدم إعلان أسماء القضاة.