شبّان لبنانيون تجمّعوا أمس أمام السفارة المصرية في بيروت. أرادوا التضامن مع رفاق لهم في ميدان التحرير في القاهرة. ليس بيدهم سوى رفع الصوت، مع ودّهم ربما لو كان بالإمكان أكثر. لكن شرطة لبنان قمعتهم، ضربتهم، طاردتهم وحاولت إذلالهم. على أي أساس سمحت الشرطة لنفسها بالمس بكرامة الناس. القانون يوجب على أفراد الشرطة حماية الأماكن التي يحرسونها، صحيح، ولكن هل يسمح هذا القانون بضرب المحتجّين بالهراوات والعصي على رؤوسهم، بطريقة قد تؤدي إلى القتل، بدل استهداف أماكن لا تمثّل خطراً على الحياة كالرجلين والوسط مثلاً؟ هل من المقبول أن يركل رجال الأمن رأس محتج وقع أرضاً أثناء فراره منهم؟ أين نتائج الدورات التدريبية التي تلقّاها هؤلاء على أيدي الخبراء الفرنسيين خلال السنوات السابقة؟ هل يحق للشرطي أن يتوجه إلى المتظاهرين، الغاضبين نعم، بسباب وشتائم لا تسمح المعايير الأخلاقية بذكرها؟ كيف لهم أن يضربوا فتاة، بعمر الورد، على رأسها وظهرها بالهراوات والعصي، فيما هي مستسلمة ولا حول لها ولا قوة؟ بأي حق يضربون مصوّراً صحافياً بالهراوة على رأسه، وهو يخبرهم بمهنته، وأنه ليس من المتظاهرين؟

لم يكن المشهد أمام السفارة المصرية أمس مقبولاً. ردّ فعل رجال الشرطة كان قاسياً جداً، رأى فيه بعض المتظاهرين أنه زايد على وحشية «بلطجية» مصر ورجال أمن فرعونها. هل هذه هي نتائج دورات «الشرطة المجتمعية» التي تلقى دروسها رجال الأمن في لبنان على أيدي خبراء أميركيين، والتي «طوشوا» آذان اللبنانيين بفضلها الذي سيعمّ الجميع؟ يا لفضلها العميم! كان يفترض برجال الشرطة أن يكونوا مدربين على إبعاد المتظاهرين. هذه هي مهمتهم، لا إذلال الكرامة الإنسانية وإلحاق الأذى بالمواطنين. ما حصل أمس برسم وزير الداخلية زياد بارود، الذي لطالما نادى بوجوب احترام القوى الأمنية لحقوق الإنسان، وكذلك برسم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الذي تعهّد في خطاب تكليفه بأن «تسود مفاهيم حقوق الإنسان والاحترام والديمقراطية وحرية التعبير». على كل حال، ثمة شاب كان الدم يغطي وجهه، أمس، انسحب وهو يردّد في وجه رجال الشرطة: «سأعود غداً».