أعلن «مركز الخيام» لتأهيل ضحايا التعذيب، أمس، وثيقتين بشأن واقع حقوق الإنسان في لبنان ومعاناة السجينات في السجون اللبنانية، وذلك في الدورة الـ 16 لمجلس حقوق الإنسان في العاصمة السويسرية ـــــ جنيف. ومما جاء في الوثيقة الثانية، أن «وضع المرأة في السجون لا يقلّ سوءاً عن وضع الرجال، لكنّ السجينات هنّ من الفئة الأكثر تهميشاً، نظراً إلى كونهنّ نساء يتعرضن للكثير من الضغوط والتمييز في الحياة العادية، ويزداد الأمر سوءاً لكونهنّ سجينات تلفّهن العزلة، وخاصة السجينات الأجنبيات». هكذا استهل «مركز الخيام» في وثيقته الحديث عن وضع السجينات، تضمنت شرحاً يتعلق بوضع السجون الخاصة بهنّ، والتي يبلغ عددها 4 سجون للبالغات وسجناً للقاصرات، موزعةً بحسب العدد كالآتي: سجن بربر الخازن في بيروت يضم 60 سجينة، سجن بعبدا في جبل لبنان يضم 70 سجينة، سجن زحلة في البقاع يضم 29 سجينة، سجن القبّة في طرابلس يضم 129 سجينة وسجن القاصرات في جبل لبنان يضم 11 قاصراً.

أما أبرز المشاكل التي تعانيها السجينات، فبحسب الوثيقة، هي: غرف مكتظة، نقص في الخدمات الصحية، العزلة الاجتماعية، عدم فرزهنّ حسب نوع الجريمة وحجمها، عدم كفاية الخدمات التي تقدمها بعض الجمعيات، أما المشكلة الأخيرة، وهي الأهم، فهي غياب التأهيل والإصلاح. وتوضح الوثيقة أن المشكلة الأخيرة يستدل عليها من خلال وجود سجينات يعاودن دخول السجن، مرة ثانية، بعد خروجهنّ منه. وكذلك وجود سجينات كنّ ما دون 18 عاماً عند ارتكابهنّ أول جرم، وهنّ الآن في عمر متقدم، وما زلن يرتكبن جرائم مختلفة.
أما المقترحات التي قُدّمت في وثيقة «مركز الخيام» فيمكن تلخيصها بالآتي: تطوير التقديمات الصحية، بناء سجون جديدة وإعادة تأهيل بعض السجون، وجود فريق علاج نفسي، إضافة إلى ضرورة فصل السجناء بحسب نوع الجرم.
وفي إضاءة شاملة على واقع السجون اللبنانية، التي يقبع فيها حوالى 5 آلاف مواطن لبناني وأجنبي، فقد عدّ «مركز الخيام» هذه السجون بمثابة «القنابل الموقوتة» التي سوف تنفجر، إذا لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى وضع خطة لإعادة بناء سجون جديدة بالتزامن مع عملية إصلاح شاملة. ومن الآفات التي تمارس في هذه السجون التعذيب والمعاملة السيئة، وخاصة في مراكز الأمن العام ووزارة الدفاع والنظارات، وأيضاً حالات الوفاة التي تحصل داخل السجون لأسباب مختلفة، والتي بلغ عددها منذ بداية عام 2007 أكثر من 28 محتجزاً في مراكز الاحتجاز، وذلك من دون إجراء تحقيق في أسباب الوفاة. يُشار إلى أن السجون اللبنانية شهدت في السنوات الأخيرة حوادث تمرّد عديدة، فضلاً عن محاولات الهرب التي فشلت في أكثر من مرة، لكنها نجحت في بعض المرات، وكان أغلبها بسبب الأوضاع المتردية على الصعيدين الصحي والاجتماعي. وقبل عامين، زار أعضاء لجنة حقوق الإنسان النيابية سجن زحلة. وبعد انتهاء أعضاء اللجنة من جولتهم، وهم مسؤولون ومن نواب الأمة، والذين يفترض أن يكون كلامهم أكثر دلالة من سواهم، قالوا: «هذا سجن لمن يُرسلون إلى الموت، وهو أسوأ السجون، فلا يصلح أن يكون زريبةً للحيوانات، والإنسان محتقر فيه».