المهمّة في جبيل حالياً هي إيجاد الميناء القديم الذي صدّر منه الكنعانيّون والفينيقيّون أخشاب الأرز... والأبجديّة، والذي من المستحيل أن يكون تحت الميناء الحالي الصغير جداً. ولتحقيق الهدف المنشود أطلق كل من وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال سليم وردة، ورئيس بلدية جبيل زياد الحواط، ورجل الأعمال طلال المقدسي، المرحلة الأولى من مشروع «البحث عن الموجودات البحرية الأثرية على شاطئ جبيل» الذي سيبدأ في شهر أيار المقبل.

«يتعلق المشروع بالآثار البحرية لمدينة جبيل بهدف إيجاد مرفئها القديم وإعادة رسم تاريخ المدينة البحري» يشرح رئيس بلديّة جبيل زياد الحوّاط، مشيراً الى أنّ «هذه الدراسة بدأت منذ عام 1997 مع الباحثة البريطانية اونور فروست، التي ستستكمل اليوم مع فريق فرنسي ـــــ لبناني برئاسة البروفسور نيكولا غريمار ومن Collège De France والباحثة مارتين فرنسيس الوش». وفي هذا الإطار، يقول الوزير وردة سيعمل الفريق المختص بإشراف المديرية العامة للآثار ودعمها التقني، فيما تقدّم بلدية جبيل كل التسهيلات اللوجستية والميدانية الضرورية لحسن سير تنفيذ هذه الأعمال، وذلك بتمويل من «مؤسسّة طلال المقدسي الاجتماعيّة» للمرحلة الأولى.
قدّمت الباحثة الوش عرضاً مفصلاً عن بحثها للمرحلة الأولى من المشروع، التي تمتد على فترة شهرين. وتقتضي المرحلة الأولى تنفيذ استكشافات أثريّة تحت المياه على طول الساحل الممتدّ بين منطقتي جبيل وبلاط، بهدف إعادة تكوين تاريخ موقع مرفأ جبيل من خلال التنقيب في منطقة مقبرة عصر البرونز ودراسة المقلع البحريّ، وفي المرحلة الثانية إجراء إسبارات في أقصى جنوب خليج السخيني وفي مصبّ نهر الفيدار، وذلك متابعةً للأعمال التي أجريت عام 1999، والتي اقتصرت على دراسة شمال الخليج ووسطه، وفي المرحلة الثالثة رفع المراسي الحجريّة الموجودة تحت المياه في قعر المحلّة المعروفة «بضهرة مارتين». وأشارت الوش الى أنّ هذه الأبحاث «ستسهم في تحديد مسار سياحي بحري يخبر تاريخ جبيل البحري، ويضيء على دور من أدوار المدينة في تجارتها البحرية ومرفئها القديم».
ويندرج هذا المشروع ضمن مشاريع أخرى لجبيل تنفَّذ بالتعاون بين وزارة الثقافة وبلديّة جبيل. وقد أكّد الوزير وردة متابعة الوزارة ـــــ المديرية العامة للآثار التنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار ضمن مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية، وبالأخص لناحية تأهيل مدينة جبيل القديمة، وتأهيل المبنى القائم على حدود الموقع الأثري بغية تحويله مركزاً لإقامة وعمل البعثات الأثرية الوافدة الى جبيل، إضافةً الى قاعة متعددة الاستعمالات (محاضرات، معارض) في الطابق الأرضي، وتأهيل الساحة المجاورة لمتحف المتحجرات. وكذلك العمل على وضع مشروع لإقامة متحف بحري في مبنى قائم على حدود الموقع الأثري بجوار ميناء جبيل بغية التعريف إلى التراث الثقافي المغمور بالمياه.