كميات النفايات المحدودة التي تُرفع يومياً من مناطق انتشارها في عبرا والهلالية وقرى أخرى في صيدا، لا تشي بحلّ جذريّ لأزمة النفايات، أو بالتوصّل الى اتفاق بين المختلفين. على الرغم من ذلك، يعتقد متابعون للأزمة أنّ الحلول، حتى لو كانت ترقيعية، لن تأتي في محصّلتها النهائية وفق ما تشت هيه بلدية صيدا وفريقها السياسي.

المتابعون سجّلوا تراجعات في الموقف المتعنّت لفريق البلدية، حتى إن النائبة بهية الحريري أشارت أمس، خلال اجتماع تشاوري مع لجان الأحياء الشعبية في المدينة، إلى أن أزمة النفايات لا علاقة لها بالسياسة، قائلة: «لا يجوز أن نسيّسها ونقول إن الحق على فلان أو على فلان». كلامها بدا متناقضاً مع ما يراه صيداويون استثماراً سياسياً وطائفياً للأزمة، مارسهما تيار المستقبل، وخصوصاً بعد ربطها بمواضيع خلافية مثل قضية اتحاد بلديات صيدا الزهراني. ويذكّر معارضون للتيار باستعانة المستقبل برجال دين مقربين منه أشاعوا أن أزمة النفايات عقاب لصيدا على خياراتها السياسية، وأن الرئيس نبيه بري يؤدّب المدينة ويريد محاصرتها بالنفايات وهو أمر سيرتدّ عليه. هذا التراجع عن تطييف الملف وتسييسه، قابله إصرار بلدية المدينة، التي سوّقت لفكرة رفع القيّمين على معمل فرز النفايات الصلبة لكلفة الطن الواحد، على موقفها، إذ أرسلت كتاباً إلى وزارة الداخلية والبلديات لا تتراجع فيه عن دفاعها عن زيادة سعر كلفة فرز طن النفايات، مطالِبةً الوزارة بالتدخل من أجل الضغط لتنفيذ المعمل بالاتفاق السابق بين البلدية واتحاد البلديات وإدارة المعمل، ولا سيما لجهة تحديد سعر فرز الطن الواحد. وفي انتظار الحلول، ما زالت أكوام النفايات في الشوارع، حرق بعض الحاويات ليلياً حل ترقيعي، كما إزالة كميات من هذه النفايات عبر شاحنات تنتقي حاوية من هنا ومستوعباً من هناك في هذه المنطقة أو تلك ويوميّاً، لكن أين تذهب هذه الشاحنات المحملة بأطنان الزبالة؟ يقول رؤساء بلديات إنهم يتدبّرون أمرهم بنقل هذه الكميات المحدودة الى مكبات وأراض في المنطقة. بينما أشار آخرون إلى أن الكميات التي ترفع، ترحَّل الى مكب صيدا، الذي أعلنت البلدية إقفاله باستثناء رمي نفايات المدينة وعين الحلوة والمية ومية فيه، تهريب يجري عبر تراخ من بلدية صيدا كما يؤكد متابعون.
رئيس بلدية صيدا محمد السعودي كان قد أعلن في مؤتمره الصحافي الاثنين الماضي أنه سيزور ورؤساء بلديات المنطقة (أمس الثلاثاء) الرئيس سعد الحريري من أجل البحث في حلّ الأزمة. الاجتماع لم يحصل، وفيما بررت الحريري عدم حصوله لوجود ابن شقيقها خارج لبنان، أكدّت مصادر لـ«الأخبار» أن الاجتماع أطيح وأن جهات سياسية تمنّت من رؤساء بلديات عدم المشاركة فيه، لا بل تطييره إذا ما أمكن.
وكانت الحريري قد تحدّثت أمس عن أربعة مرتكزات لحل الأزمة هي «حصر العمل في مكبّ صيدا بنفايات المدينة إلى حين إنجاز موضوع المعمل، الحاجز البحري الذي من المفترض أن يوقّع وزير الأشغال مرسومه قريباً ليبدأ العمل به ما يمثّل الخطوة الأولى نحو الحل النهائي، معالجة المكب، وأخيراً موضوع المعمل الذي أصبح جاهزاً لكنه يحتاج الى 350 طناً من النفايات تؤخد من البلديات المحيطة، أما كيف ستدفع البلديات، فهذه نقطة نقاش».
كلام الحريري رأى فيه أمين سر اللقاء الوطني الديموقراطي عصمت القواص قصة ممجوجة لم تأت بحلول، وطرح عبر «الأخبار» أكثر من سؤال منها: ألم ينتج تضخم «جبل النفايات» بسرعة هائلة أخيراً بسبب الردميات والنفايات التي أُحضرت من مناطق تقع خارج نطاق اتحاد بلديات صيدا ـــــ الزهراني؟ من المسؤول عن التأخير في إنجاز معمل المعالجة لمدة ست سنوات؟ ولماذا لم يتضمن الاتفاق مع مالكي المعمل أيّ بند جزائي عن التأخير؟ من المستفيد من رفع كلفة إنشاء المعمل من 20 إلى 40 مليون دولار؟ ومن المستفيد أيضاً من رفع كلفة معالجة الطن الواحد من 30 دولاراً إلى 135؟ ألا تتحمل الحكومات المتعاقبة أيضاً المسؤولية عن تضخم المكب؟ لماذا لم نعد نسمع شيئاً عن «الهبة السعودية» لمعالجة المكب؟