«الموت الرحيم» كان عنوان المحاكمة والمرافعة الصورية اللتين أقيمتا في قاعة الاحتفالات الكبرى في بيت المحامي في بيروت، وقد نظمتها نقابة المحامين في بيروت بالتعاون مع الجمعية الوطنية لحاملي أوسمة الاستحقاق الفرنسي ـــــ فرع لبنان، الأربعاء الماضي. أقيمت هذه المحاكمة الصورية برعاية سفير فرنسا في لبنان ديديه بييتون، وجرت المرافعات باللغة الفرنسية، أعلن في ختامها نقيب المحامين السابق في باريس كريستيان شاريير بورنازيل اسمي الفائزتين بأوسمة الاستحقاق، وهما اللبنانية المحامية المتدرّجة رلى عاصي والفرنسية المحامية ماري ـــــ كلير فيسيت.

تناولت المحاكمة الصورية موضوع «الموت الرحيم» من خلال قضية الشاب الفرنسي فانسان أمبير، التي أثارت ضجة إعلامية كبيرة في فرنسا وجدلاً قانونياً حاداً أواخر عام 2006. تعرّض هذا الإطفائي المتطوّع والبالغ من العمر عشرين عاماً لحادث سير، أصيب على أثره بشلل في أطرافه الأربعة، وفقد القدرة على الكلام والنظر. بعد ستة أشهر من الغيبوبة استفاق، وطوال سنتين تدهورت حالته الصحية والنفسية إلى حدّ دفعه إلى توجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، جاك شيراك، يطلب فيها منحه «الحق بالموت»، الأمر الذي لم يستجب، ولا سيما أن القانون الفرنسي لا يسمح بمنح «الموت الرحيم». بعد معاناة دامت ثلاث سنوات، وضعت الأم، ماري أمبير، حدّاً لعذابات ابنها وحقّقت رغبته الأخيرة في الموت من خلال إدخال مادة قاتلة في علاجه، ثم سحب الطبيب في المستشفى أجهزة التنفّس الاصطناعي عنه ما أدى إلى وفاته فوراً.
مثّل الادّعاء في المحاكمة الصورية كل من اللبنانية يمنى مخلوف والفرنسي أنطوان فاي، أما الدفاع فتمثّل باللبنانية نايلة حداد والفرنسية ماري ــــ كلير فيسيت، فيما أدّت اللبنانية رلى عاصي دور المدّعي العام. أما هيئة المحكمة فتكوّنت من رئيس أدّى دوره العضو في نقابة المحامين في بيروت المحامي أندريه شدياق، ومستشارين تمثلا بالمحاميين رشاد سلامة والياس كسبار. وطرحت في المرافعات الصورية بين جهتي الادّعاء والدفاع مفاهيم الكرامة الإنسانية والحق بالموت والحق بالحياة وحق الإنسان بالتصرّف بجسده، فيما طلبت «المدّعية العامة» رلى عاصي الحكم على الوالدة والطبيب بجرم التسميم المنصوص عليه في قانون العقوبات الفرنسي، مع المطالبة لهما بأسباب تخفيفية تستخلص من ملابسات الحادثة، إضافة إلى وقف تنفيذ العقوبة بحقهما، مشدّدة على تحميل المجتمع جزءاً من المسؤولية في هذه القضية.