يشهد مخيم عين الحلوة منذ أسبوع حوادث أمنية كان أخطرها ما حصل فجر أمس. فقد أمطر مجهولون حي طيطبا وعرب الزبيد بالقنابل اليدوية ونيران أسلحتهم الرشاشة، ما أدى إلى سقوط أربعة جرحى. الحوادث لا يُعرف من قام بها، لكنّ أبناء عين الحلوة يُدرجونها تحت إطار «الصراع المفتوح» بين أطراف من حركة فتح ومنظمات أصولية متطرفة. الصراع المتداول رفع منسوب خوف أبناء المخيم من احتمال تفجر الوضع الأمني داخله، وخير معبّر عن حالهم جاء على لسان بائع الخضر أبو مازن: «بتحبل بآخر الدنيي وبتولد بالمخيم».

«زوار الفجر» أطلقوا رصاصهم وقنابلهم في مكان مكتظ بالسكان. وقال متابعون إن المستهدف هو منزل المسؤول في التنظيم الأصولي الشيخ أسامة الشهابي، لكنّ سكاناً محليين نفوا ذلك. ففي المنطقة منازل أصحابها من آل الشهابي ومنزل عضو اللجنة الشعبية عدنان الرفاعي وآخرين. بقعة صغيرة مكتظة كانت مسرحاً لعبث أمني، وخلاصة الآراء يلخّصها استياءٌ عام لدى سكان المخيّم.
شعارات مسؤولي الفصائل واعتصامهم بعبارة «لن نسمح بانفجار الوضع في عين الحلوة»، فضلاً عن مقولة إن «الأمن خط أحمر»، مثّلت مادة استهزاء لدى كثيرين من أبناء عين الحلوة. الخوف من انفلات الوضع الأمني هو السائد، فلا تطمينات عنصر الكفاح المسلح «الأسمراني» وقوله للإعلاميين: «ما في شي، والصحافيين جايين يخربوها»، ولا كلام مسؤولين فلسطينيين وخطوطهم الحمراء تبدّد مخاوف شريحة واسعة من أبناء المخيم.
سعيد، مقاتل فتحاوي، يقول بهدوء: «الوضع هادئ»، قبل أن يستدرك بقوله «بدها تخرب». رغم التوتر ورجحان تصاعد حدّته، لم يسجل انتشار مسلح غير طبيعي أمس في المخيم، ما خلا انتشاراً طبيعياً لمسلحين كانوا يحرسون مقارّ فصائلهم. «ربّ ضارة نافعة»، مثلٌ شعبي طبّقه طفل فلسطيني جمع وأترابه مظاريف الرصاص الفارغة لتحويلها إلى «سلسلة» تعلّق في الرقبة أو لبيعها نحاساً، فقيمة الكيلو الواحد منها ثمانية آلاف ليرة.
صدر عن لجنة المتابعة في المخيم بيان شدد على أن الأطراف والقوى الفلسطينة تقف «متضامنة ومتماسكة في ما بينها من أجل التصدي لكل أشكال الفتنة»، وأن هذه القوى «مصرّة على التصدي للشائعات الداخلية والخارجية التي تستهدف المخيم». وجاء في البيان أن «كل من يحاول العبث بأمن المخيم هو عرضة للمساءلة والمحاسبة، ولا غطاء فصائلياً أو سياسياً على أحد».