«تعاطيت المخدرات أول مرّة في حمّام المدرسة، ومع الأيام صرت مدمناً على الهيرويين. ذات يوم أصبح جسمي ناشفاً، وما عدت أجد عروقاً لأدسّ فيها الحقن. خسرت تعليمي، أصدقائي، أهلي، كل شيء. حاولت الانتحار بسبب فشلي في الإقلاع عن المخدرات. شفيت أخيراً وأصبح الإدمان خلفي منذ 5 سنوات. لقد عانيت آلاماً أحرقت روحي وجسدي». بهذه الكلمات تحدّث الشاب إيلي ضو عن تجربته مع المخدرات، أمس، في لقاء إعلامي أعدّ لإطلاق المؤتمر الدولي الثاني والعشرين للحدّ من مخاطر استخدام المخدرات. المؤتمر الذي وُصف بأنه دوليّ والأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب شبكة «المنارة» المنظمة لفاعلياته، يتوقع أن يحضره أكثر من 1000 عالم وباحث من 80 دولة. تبدأ أعمال المؤتمر غداً في مهرجان أفلام في سينما «أمبير ـــــ صوفيل»، ويستمر يومياً في فندق «الحبتور ـــــ سن الفيل» حتى السابع من الشهر الجاري.

لم تتسع قاعة نادي الصحافة للحاضرين أمس، من مدعوّين وإعلاميين. كان بين الحاضرين المدير العام لوزارة الصحة وليد عمّار، الإعلامي جورج قرداحي، ملكة جمال لبنان لعام 2010 رهف العبد الله، المدير التنفيذي للجمعية العالمية للحد من المخاطر (ihra) ريك لينز، إضافة إلى مدير شبكة «المنارة» إيلي الأعرج.
أبرز ما جاء في لقاء أمس تمثّل في إعلان الحكومة اللبنانية، على لسان المدير العام لوزارة الصحة، بدء استخدام دواء «البوبرينورفين» علاجاً بالأفيونيات لمتعاطي الهيرويين، وأنه سيجرى البرنامج التجريبي لتشغيل هذا الدواء في أربع صيدليات تابعة لمستشفيات حكومية. وعن هذه الخطوة، رأى الدكتور وليد عمّار أن الحكومة تأمل أن يؤدي استخدام «البوبرينورفين» إلى إنقاذ كثير من الأشخاص، وأن توفيره «يستند إلى إيماننا بأن دراسات الصحة العامة ودلائلها لا يمكن دحضها، وأن تنفيذ برامج كهذه قد ساعد على تقلص انتشار العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد في كل بلد استعان به، فهذه الأمراض واردة بين مستخدمي المخدرات بالحقن». هذا الدواء سيكون متوافراً بداية في مستشفى بيروت الحكومي لمدّة سنة من اليوم، على أن يوسّع انتشاره بعد ذلك في المناطق.
سألت «الأخبار» الدكتور عمّار، بصفته ممثل الجهة الحكومية في اللقاء، عمّا إذا قرر أحد المدمنين على المخدرات أن يتعالج وقصد وزارة الصحة لهذه الغاية، فهل ثمة آلية معتمدة لدى الدولة لإعادة تأهيله؟ حملت إجابة عمّار اعترافاً بقصور الدولة في هذا المجال عموماً، إلا أنه لفت إلى إمكان المعالجة في المستشفيات المتعاقدة مع الوزارة. عندها وقف أحد الحاضرين وقال له لا مستشفيات تقبل بذلك، اللهم إلا مستشفى واحداً ولا يقدم سوى سرير أو سريرين. لم يجد المدير العام لوزارة الصحة ما يدحض به هذا القول، داعياً إلى التقدم بشكوى على هذه المستشفيات التي لا تقدم العلاج للمدمن على نفقة وزارة الصحة. هكذا، لولا وجود جمعيات أهلية لديها برامج لإعادة تأهيل المدمنين، لأمكن القول إن الأراضي اللبنانية خالية من أي مركز من هذا النوع.
أضفى وجود الإعلامي جورج قرداحي في اللقاء طابعاً تضامنياً، إلا أنه في حديث مع «الأخبار» عتب على المعنيين في الدولة بألا يكون لديهم إحصاءات رسمية عن آفة المخدرات في لبنان. أكثر من ذلك، حاول الحصول على دراسات وإحصاءات من الدول العربية، فلم يجد ما يستند إليه أيضاً. وفي كلمته التي ألقاها، دعا قرداحي إلى إشراك الشباب عند طرح الحد من مخاطر استخدام المخدرات، وخاصة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
من جهتها، اختارت ملكة جمال لبنان لعام 2010 رهف العبد الله أن تلقي كلمتها بالإنكليزية، قائلة: «ليس لأني لا أجيد العربية، بل لأكون أقرب إلى الجمعية العالمية (ihra) التي ذكرتنا واهتمت بلبنان». وفي حديث لها مع «الأخبار»، طالبت العبد الله الدولة بالدعم والتعاون مع الجمعيات، وإلّا «فإن التحرك سيكون ناقصاً».