البقاع | سقطت تكهنات المزارعين في البقاع في أن تكون العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان نهاية العام المنصرم قد تمكنت من القضاء على فئران الحقل. فقد تبين أن الآفة التي ألحقت الخسائر الفادحة بحقول القمح والشعير والبطاطا، لم تتأثر بتراكم الثلوج، أو ارتفاع نسبة المتساقطات، بل تكاثرت، وازدادت أعدادها بنحو “لا يصدق”، حتى احتلت كل متر من السهول في إيعات وبعلبك والسعيدة وطليا وحوش سنيد وطاريا وغيرها.

المزارعون، منذ منتصف شهر آذار، استنفدوا الحلول، إلا أنهم عادوا خائبين، مؤكدين “فشلهم” في القضاء على الفئران، بالنظر إلى “الأعداد الهائلة الموجودة”، وإلى “عدم فاعلية السموم والتطعيم” في قتل الفئران، كما يؤكد المزارع عزت الحاج يوسف. فأثناء تفقده نتيجة “الطعم” الذي وضعه في حقله في بلدة السعيدة، المزروع بالقمح، أوضح الحاج يوسف أن محاولة “التطعيم” هذه تأتي بعد محاولات ثلاث باءت جميعها بالفشل، مشيراً بكثير من التشاؤم إلى ظهور دوائر جديدة في حقله الأخضر، لا يقل قطر كل منها عن المترين، “أكلها الفار”. أما المحاولة التالية، فستكون بإغراق الحقل بأكمله بالمياه، لم يبق لديه سوى هذ الحل “ولا حول ولا قوة” كما يقول.
بدوره، يرى المزارع أحمد حمية أن السموم المستخدمة لقتل فأر الحقل تعطي نتيجة، لكن “جزئياً”، نظراً إلى أعداد الفئران الهائلة في السهول، التي تفوق بأضعاف ما كانت عليه العام الماضي. وناشد حمية وزارة الزراعة المسارعة إلى معالجة المشكلة برش السموم بواسطة طوافات الجيش، وخصوصاً أنه يمكن الرش حالياً، لأن السنابل والحبوب لم تظهر بعد. كذلك، ناشدها تقديم المساعدات بالأدوية والسموم مجاناً للمزارعين، “حتى لا يدفع المزارع البقاعي الفاتورة مرتين”، الأولى بالحراثة وبذار الزراعة والكيماويات اللازمة، والثانية بشراء السموم والمبيدات الخاصة بالفئران والقرحف.
أما المزارع أحمد زعيتر، فقد لفت من جهته إلى مشكلة “تفاقم الأمور سوءاً”، وتتمثل في أن الحقول في سهل البقاع مفتوحة بعضها على بعض ما يسهّل انتقال العدوى.
وعن الموسم والمحاصيل، يشدد زعيتر أن “الوضع عند الحصاد سيكون بالتأكيد كارثياً”، فالفئران فتكت بالقمح وهو لا يزال أخضر، متسائلاً كيف ستكون الحال عند حلول موسم السنابل.
وقد أكد رئيس مصلحة الأبحاث العلمية والزراعية ميشال إفرام لـ“الأخبار” صحة ما أشار إليه المزارعون، لجهة ازدياد أعداد فئران الحقل، والنتيجة الجزئية للأدوية والسموم، عازياً ذلك إلى عدم تعرض المنطقة خلال فصل الشتاء لموجات صقيع وتدنٍّ بدرجات الحرارة، فالعاصفة الثلجية الأولى التي ضربت لبنان، وعلى الرغم من سماكة الثلوج، لم تتبعها موجة جليد، بل ارتفعت درجات الحرارة بعدها مباشرة، فيما يحتاج موت فأر الحقل إلى حرارة متدنية أقلها درجتان تحت الصفر. كذلك، أكد افرام أن وزارة الزراعة ومصلحة الأبحاث العلمية والزراعية تعملان على توزيع السموم والمبيدات على المزارعين، جازماً بأن ذلك “للأسف، لن يعطي نتيجة كاملة، بل حلاً جزئياً للمشكلة”، ودعا إفرام المزارعين وأهالي القرى والبلدات البقاعية القريبة من الحقول والسهول، إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة من خلال استخدام الأدوية والسموم للجم هذه الفئران وقمعها وإن جزئياً، مشيراً إلى أن فصلي الربيع والصيف سيشهدان ازدياداً كبيراً بأعداد الفئران التي تتكاثر بسرعة لافتة، والتي تهدد بالقضاء على المحاصيل الزراعية، فضلاً عن تحركها صوب المنازل والبيوت.
وكانت مواسم المزارعين على اختلاف أنواعها قد تضررت العام الماضي، وخصوصاً القمح والشعير، بعدما فتك بها فأر الحقل، الأمر الذي دفع أصحابها إلى التخلي عن حصادها بالنظر إلى كلفتها التي تفوق “الغلة”، فيما لجأ البعض الآخر إلى إحراقها بعدما رفض أصحاب قطعان الغنم “ضمانها”، لأن فأر الحقل يصيب الأغنام بالأمراض.
وإذا كان المزارعون قد لمسوا ازدياداً كبيراً في عدد فئران الحقل، فبعض النسوة، وخصوصاً من تجاور منازلهن الحقول، يبدين خشيتهن من تكرار مشكلة العام الماضي، وهجوم الفئران على المنازل.
والجدير ذكره أن الفئران تتكاثر بسرعة، إذ إن الفأر يدخل مرحلة التكاثر بمجرد بلوغه 50 يوماً من العمر، سواء عند الذكور أو الإناث، لتلد الفأرة ما بين 10 و 18 فأراً في المرة الواحدة، وثلاث مرات في العام الواحد، الأمر الذي يفسر الازدياد الهائل في عدد فئران الحقل على مدى عامين، في ظل غياب الصقيع وموجات البرد وتدني درجات الحرارة.