تحرير الاتصالات والمنافسة العادلة


بالإشارة إلى مقالة الأستاذين محمد زبيب وحسن شقراني الواردة في الصفحة الخامسة من العدد 1377 الصادر يوم الجمعة 1 نيسان 2011، تحت عنوان «شركات تنذر الاتصالات: سرعة الإنترنت تضر بنا»، الذي يمثّل تحاملاً على شركة سيدركوم ومديرها وممثلها القانوني. وهذا التحامل الناتج على ما يبدو وما نأمل من سماع جانب واحد من القضية.
إن الجمعية اللبنانية للاتصالات التي تضم (GDS، One Gable، Cyberia، Cedarcom، IDM Telecom Pesco، Moscanet، Terranet، Management Data، IncoNet، Broadband Plus و NewCom) وجهت كتباً لرئيس الحكومة ووزير الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات وألقت الضوء على مخاطر عدم تطبيق القانون وتكريس الاحتكار من الدولة والسماح بإطلاق خدمة الجيل الثالث قبل تنظيم القطاع، وهذه المخاطر سببها الأساسي الضرائب المفروضة على الشركات، وهي تناهز 59% وإعفاء الشركات المملوكة من الدولة منها وعدم إعطاء التراخيص الطويلة الأمد للشركات. فكيف يمكن إرساء منافسة عادلة في ظل هذه الأوضاع؟
أما في ما خص موضوع القواعد العامة، فإننا صعقنا عندما قرأنا ذلك؛ فالوزير جبران باسيل أصدر سياسة قطاع الاتصالات ـــــ القواعد العامة لتنظيم خدمات الاتصالات في لبنان وتتضمن خطة عمل للإصلاح والتغيير بتاريخ أيار 2009.
حقيقة الأمر هي أن شركة سيدركوم، وعدداً آخر من الشركات العاملة في مجالي تقديم الخدمات الإنترنت ونقل المعلومات، وجهت إنذاراً إلى الدولة اللبنانية ـــــ وزارة الاتصالات، حددت فيه عدداً من المخالفات القانونية التي ارتكبتها الوزارة في معرض الإعداد وإطلاق خدمة الجيل الثالث.
بالتالي، يقتضي التوضيح أن طلب وقف السير بتنفيذ هذه الخدمة بني على المخالفات القانونية هذه، ليس على أي سبب آخر كما حاول المقال موضوع هذا الرد التلميح إليه.
والصحيح أن الأساس القانوني الذي بني عليه الإنذار هو قيام وزارة الاتصالات بمخالفة القوانين والأنظمة، ولا سيما قانون الاتصالات بنحو ضربت فيه هذه الأخيرة عرض الحائط بالمبادئ التي أرساها هذا القانون والتي تتلخص بكلمتين: تحرير القطاع والمنافسة العادلة.
تفادياً للإسهاب في عرض هذه المخالفات التي تترك أمر بتّها للمحاكم المختصة، إلا أن ما يلخص موقف وزارة الاتصالات عبّر عنه الوزير شربل نحاس حيث تبنى المواقف الآتية:
1. إن قانون الاتصالات غير نافذ، وبالتالي غير موجود.
2. إن شركتي MIC1 وMIC2 ليستا بحاجة إلى ترخيص.
3. إن شركتي MIC1 وMIC2 من القطاع الخاص وأموالهما ليستا أموال دولة.
انطلاقاً من هذا الموقف المتناقض والمخالف للقواعد والأنظمة القانونية السارية المفعول، أطلقت الوزارة خدمة الجيل الثالث لتكريس احتكار القطاع من جانب الشركتين المذكورتين، مع ما يستتبعه ذلك من قضاء تام على شركات القطاع الخاص التي يفوق عددها عشرين شركة توظف نحو ألف عامل وأجير. فكيف تصبح المطالبة بتطبيق القانون مخالفة أو سعياً إلى الاحتكار.
وقد ورد في المقال أن جريدة «الأخبار» حصلت على نسخة من الإنذار الموجه من شركة سيدركوم إلى الدولة، من هنا فقد كان متاحاً للكاتب الاطلاع على الأسباب التي حدت الشركة إلى توجيه ذلك، غير أن الكاتب لم يرَ في الإنذار إلا ما يعتقد أنه يثير حماسة القارئ تجاه الشركة، فركز على ما ورد فيه لناحية المقارنة بين السرعة والسعر في كل من الخدمتين القديمة والجديدة، مع أن هذه المقارنة لم تكن إلا لإيضاح أن دخول الخدمة الجديدة دونما تنظيم، وبالنحو الذي لا يراعي القانون من شأنه القضاء على المنافسة.
والأسئلة التي تطرح هي: لماذا لم يُتطرَّق إلى النقاط الواردة في الإنذار التي تتناول سيطرة شركتي الخلوي على القطاعات، ومن ضمنها قطاع الإنترنت بعدما أحكمت سيطرتها على الهاتف الخلوي؟
وهل ما تقوم به الشركتان لجهة إحكام قبضتيهما على قطاعات الاتصالات هو احتكار من وجهة نظر الكاتب؟
الوزير أصدر قراراً في أثناء قيامه بمهمة تصريف الأعمال، الأمر الذي نعدّه من جهة أولى غير قانوني؛ لأنه يتعارض مع المبادئ العامة للقانون الإداري، وهذا القرار مشوب بعيوب قانونية لتعارضه مع قانون الاتصالات بنحو صريح؛ إذ إن الترخيص لشركة بتقديم خدمة الجيل الثالث مناط بمجلس الوزراء، وقيام الوزير بالترخيص بالرغم من النص يمثّل مخالفة صريحة للقانون.
من جهة ثانية، إن الترخيص بحسب القانون يكون بموجب أصول نص عليها للمحافظة على مبدأين أساسيين، هما تحرير القطاع من جهة أولى والحفاظ على المنافسة في سوق الاتصالات من جهة ثانية. ومن أهم الأصول التي ينص عليها القانون أن تجري مزايدة عليه لاختيار الشركات الأفضل للقيام بهذه المهمة.
الأهم من ذلك هو أن إناطة هذا المشروع بشركتين وحيدتين تؤدي بطبيعة الحال إلى احتكار هاتين الشركتين السوق، فكم بالحري عندما تكون الشركتين مسيطرتين على قطاع الاتصالات الخلوية؟!
لقد ورد في المقال أن مشروع الوزير يهدف إلى تزويد «شبكتي» الخلوي بخدمة الجيل الثالث، وفي هذا افتئات وتجنٍّ على الحقيقة؛ إذ إن مشروع الوزير هدف إلى تزويد «شركتي» الخلوي بالترخيص لتقديم خدمة الجيل الثالث.
فإذا كان كاتب المقال ضد سياسة تحرير قطاع الاتصالات، فليعلن الحرب عليها بهدف تعديل القانون؛ إذ إنه في الحالة الحاضرة يصوب نحو الاتجاه الخاطئ.

عماد طربيه