عنصر جديد طرأ على «انتفاضة مخالفات البناء» في بلدات قضاء الزهراني منذ أكثر من أسبوعين. بعد إنجاز التعدّي على مشاعات البلدات العامة، توجّه المخالفون نحو التعدي على الأملاك البحرية. وفي غضون ساعات، بدءاً من صباح يوم الجمعة الفائت، تحولت شواطئ بلدات عدلون وانصارية والسكسكية وخيزران، وصولاً الى الصرفند، الى ورش بناء لا تتوقف في الليل والنهار. التعدي لم ينحصر بالشواطئ، بل امتد الى الطريق الرئيسية المحاذية لها. إذ تمددت مواد البناء والجرافات والشاحنات والحفّارات الى أجزاء كبيرة من الطريق وعرقلت السير وسببت زحمة في حركة السيارات. واللافت أن ما وصف بالأسباب الموجبة التي دفعت بالمواطنين الى البناء على الأملاك العامة كانتفاضة على قرارات المنع بالجملة للبناء، إن بترخيص بلدي أو بإذن من المحافظ في الأملاك الخاصة والعامة أو ترميم الأبنية المتضررة، قد انحرفت عن تبريراتها التي وجدها كثيرون «محقة»، في ظل تدهور الإمكانات الاقتصادية المحدودة للمواطنين وارتفاع أسعار العقارات والشقق. عند مفترق عدلون، يجهد صاحب ورشة لتصليح سيارات الى الإضافة على المحل الواقع بمحاذاة الطريق. أما جاره فقد شمخ صعوداً وتمدد أفقياً في الإضافة على منزله، رغم أنه لا يحتاج الى الارتفاع سقفين أو ثلاثة فوق البناء الأصلي. المخالفون أنفسهم يقرّون باحتدام الفوضى واستغلال تحرك أهالي الزهراني، الأمر الذي دفع بالقوى السياسية المحلية الى تكثيف التعاون مع القوى الأمنية لقمع المخالفات ومنع تشييد ورش جديدة. وقد أوقفت فصيلة عدلون في قوى الأمن الداخلي أكثر من خمسين شخصاً من بلدات الصرفند والسكسكية وعدلون. التشدد في تنفيذ القانون وشل يد القوى السياسية من حماية المخالفين وحجز جرافات وآليات وجبالات الى جانب أشخاص، دفع بأهالي تلك البلدات وذوي الموقوفين الى قطع المسلك الغربي بين انصارية وعدلون على أوتوستراد صيدا ـــــ صور وإقفاله بالإطارات المشتعلة، وقطع المسلك الشرقي من الأوتوستراد باتجاه بلدة البيسارية.

وقد أُشعلت الإطارات احتجاجاً في محطات مختلفة من الطريق البحرية بين الصرفند والزهراني. كذلك، شهدت بلدة النجارية حادثين مماثلين في اليومين الماضيين بسبب محاولة القطعات التابعة لفصيلة زفتا توقيف الورش المخالفة.
وقد لفت مواطنون في النجارية الى أن سبب تصعيد الاحتجاجات في الأيام الثلاثة الماضية هو أن البلديات لم تبدأ بتنفيذ التعميم الذي صدر أخيراً عن وزارة الداخلية والقاضي بالسماح لها مجدداً بمنح رخص بناء بمساحة 120 متراً، فيما لفت مسؤولون في بلديات الى أن سبب الرفض في منح الرخص هو أن التعميم لم يحوّل لها من وزارة الداخلية رسمياً بعد، رغم أن المخافر قد تبلّغته في برقية عمّمت عليها ليل الثلاثاء الماضي.
انتفاضة الزهراني، وصلت شرارتها الى منطقة صور. أُشعلت الإطارات في طيردبا أول من أمس، وفي أحياء الزراعة والمساكن عند أطراف مدينة صور التي شهدت احتجاجاً أيضا لأن عناصر فصيلة صور منعوا البعض من الشروع بمخالفات البناء. ولمتابعة القضية، أفرد رئيس مجلس النواب نبيه بري لقاءات عدة مع رؤساء بلديات ومع القادة الأمنيين في المنطقة لتطويق الانتفاضة وضبط المخالفات. على خط مواز، رفض مكتب الشؤون البلدية في حركة أمل ومديرية العمل البلدي في حزب الله التعدي على الأملاك العامة، داعين القوى الأمنية والعسكرية والقضائية الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد للتفلت.