المشاهد الأليمة التي بثّتها قناة الجزيرة أمس من سوريا، والتي ظهر فيها عدد من المسلحين يعتدون بالضرب المذلّ على أشخاص مكبّلي الأيدي ومرميّين في الشارع، تستدعي إحالتها على جهة قضائية مستقلّة لتدقق في صحة مضمونها وتاريخها وهوية الأشخاص الذين ظهروا فيها. المشاهد البشعة يظهر فيها مسلحان وهما يدوسان أجساد المكبّلين ويركلان وجوههم ويصفعانهم بطريقة تقشعرّ لها الأبدان.

لا القانون السوري ولا المعاهدات الدولية التي وقّعت عليها سوريا تسمح لأي جهاز أمني أو عسكري أو لأي شخص مهما بلغ شأنه بإذلال الناس وتعذيبهم وإهانتهم. وبالتالي، يفترض أن تتحرّك السلطات القضائية في الجمهورية العربية السورية وتأمر بتوقيف المشتبه في ارتكابهم أعمالاً مخالفة للقانون، تمهيداً لمحاسبتهم أمام المحاكم التي يفترض أن تكون مستقلة عن باقي السلطات.
إن المشاهد الأخرى التي بثّتها وسائل الإعلام، والتي يظهر فيها مسلّحون ملثّمون يطلقون النار على الناس، والمشاهد التي تدلّ على استخدام مفرط للعنف، تستدعي كذلك تدخّل القضاء. وبهدف تحقيق العدالة وتأمين حقوق الناس، لا بد أن ترتكز الخطوة الإصلاحية الأولى في سوريا على ضمان استقلالية القضاء والتأكّد من كفاءة العاملين فيه ونزاهتهم.
أما في لبنان، فيفترض فتح تحقيق قضائي موسّع في تورّط جهات لبنانية في تأجيج الاضطرابات، عبر تهريب المال والسلاح إلى سوريا. وفي هذا الإطار، فإن الاتفاقيات الدولية بين البلدين تتيح التعاون القضائي في سبيل تحقيق العدالة والحماية من كلّ ما يتهدّد أمن الدولتين. وبالتالي، يفترض أن ترسل السلطات القضائية السورية لوائح بأسماء اللبنانيين أو الأشخاص الموجودين في لبنان الذين يشتبه في قيامهم بأنشطة مخالفة للقانون وللاتفاقات الموقّعة بين البلدين، والأدلة الجنائية التي تؤكد ذلك، إلى النيابة العامة في قصر العدل في بيروت، وبدوره يأمر القضاء اللبناني الضابطة العدلية بتوقيف المشتبه فيهم والتحقيق معهم وإحالتهم على المحاكم التي يفترض أن تكون مستقلّة لمحاسبتهم. وفي شأن لبنان، تتكرّر العبارات نفسها التي ذُكرت آنفاً بشأن سوريا: بهدف تحقيق العدالة وتأمين حقوق الناس، لا بد أن ترتكز الخطوة الإصلاحية الأولى على ضمان استقلالية القضاء والتأكّد من كفاءة العاملين فيه ونزاهتهم.