لم يتمكن الحاجز البشري الذي أقامه عناصر قوى الأمن الداخلي عند مدخل سرايا بعلبك الحكومية، من منع أصوات الأهالي المحتجين المطالبين بالعفو العام من التسلل إلى مسامع المسجونين في سجن بعلبك داخل السرايا؛ فهتافات «الشعب يريد العفو العام»، و«يا حكومة ويا نواب بدنا العفو للشباب»، علت في ساحة سرايا بعلبك عند الساعة الثانية من بعد ظهر يوم أمس، حيث التقت هناك تظاهرتان مختلفتان، الأولى باسم لجنة الإصلاح في بعلبك ـــــ الهرمل، والثانية لإسقاط النظام الطائفي باسم «الشباب اللبناني واللجان الشعبية في المنطقة».

تظاهرة أهالي المسجونين والمظلومين ولجنة الإصلاح، انطلقت في موكب سيارات طويل من أمام مطعم «صن بالاس» عند مدخل مدينة بعلبك الغربي ـــــ مفرق إيعات، سالكة طريق حي الشراونة، وبمجرد وصولها إلى ساحة سرايا بعلبك الحكومية، حتى سارع رئيس لجنة الإصلاح شفيق زعيتر، إلى تلاوة البيان الخاص باسم اللجنة وأهالي المسجونين، وطالب فيه الدولة «فوراً وبمجرد تأليف الحكومة، وبناءً على تصريح رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ببتّ قانون العفو العام عن أبنائهم المظلومين في السجون، باستثناء الجرائم المتعلقة بأمن الدولة والعمالة مع العدو الإسرائيلي، بالإضافة إلى العمل على إصلاح السجون، وخصوصاً بعدما تبين أنها أصبحت مكاناً للانتقام والتنكيل بالناس» كما يقول زعيتر.
أما تظاهرة إسقاط النظام الطائفي، التي حملت اسم «الشباب اللبناني واللجان الشعبية في بعلبك ـــــ الهرمل»، فقد خلطت بين إسقاط النظام الطائفي من جهة، والنظام القضائي والمطالبة بالعفو العام من جهة ثانية، وقد بدا ذلك لافتاً من خلال الشعارات والهتافات التي أطلقت عبر مكبرات الصوت ومن المعتصمين. الشاب أحمد ياسين تولى قراءة البيان، الذي أكد فيه أن «النظام الطائفي الفاسد أدى إلى إفساد النظام القضائي في لبنان، وأن ما يحصل اليوم في السجون اللبنانية مخالف للأعراف ولأبسط حقوق الإنسان والمواثيق الدولية»، مطالباً بإصدار «قانون عفو عام فوري، عن كافة المحكومين، وخاصة أن الأحكام صدرت عن نظام قضائي ركّبه النظام الطائفي على أساس المحسوبيات»، ومشدداً على أن «الإهمال والفقر هما السبب في دخول البعض إلى السجن، فيما المجرمون الحقيقيون يتبوأون المناصب ويعيثون فساداً في لبنان» يقول ياسين.