الضنية | لم يتمالك م. خ. د. (24 عاماً) نفسه عندما سُدّت كل السبل أمامه وبدت مقفلة في وجه إنجاز بناء سقف باطون مخالف تمهيداً لإعداد بيت له بقصد الزواج، في بلدة دير عمار الساحلية في قضاء المنية ـــــ الضنية، فأقدم على إطلاق النار على نفسه، محاولاً الانتحار، لكنّ الأقدار لطفت ونجا من الموت بأعجوبة.

كان م. خ. د. قد هيّأ منذ فترة كل ما يلزم من مواد بناء (حديد، رمل، بحص، إسمنت، خفّان وغيرها) من أجل صب سقف باطون لا تتجاوز مساحته 150 متراً، يقع قرب جامع العين، وسط البلدة، فوق محال تجارية تعود ملكيتها إلى والده، إلا أن تشدد قوى الأمن الداخلي وعدم تساهلها في مسألة مخالفات البناء، بعد أحداث دامية شهدتها مناطق عدة في الجنوب وجبل لبنان أخيراً، إثر إشكالات وقعت بين قوى الأمن ومواطنين بسبب مخالفات البناء، جعلا أحلام م. خ. د. تواجه صعوبات من أجل تحقيقها.
ولحلّ هذه المعضلة، سعى م. خ. د. للتوسط مع بعض الأشخاص لتأمين «غض عناصر قوى الأمن النظر عنه»، إلا أنه لم يفلح، فطلب من والده أن يساعده في الأمر، بعدما رفض الأخير ذلك سابقاً، وقد تبيّن أن أكثر من سقف باطون أُنجز في البلدة خلال هذه الفترة، بعدما حصل أصحابها على ترخيص من البلدية بهذا الشأن، وإما بعدما قدّموا «رشى إلى عناصر قوى الأمن»، الذين تجاوزوا هذه المخالفات لأن أصحابها يبنون فوق عقارات يملكونها لا فوق عقارات ومشاعات عامة، عدا أن مخالفات البناء لا تتجاوز مساحتها 150 متراً.
مساء السبت الماضي، طلب م. خ. د. من والده أن يخطب له فتاة من البلدة، إلا أن والده طلب منه تأجيل هذا الأمر قليلاً متذرّعاً بتشدد القوى الأمنية في هذه الأيام، ولم يقبل ذلك طالباً منه الانتظار، الأمر الذي أدى إلى نشوب مشادة كلامية بينه وبين والده، أعقبها دخوله إلى غرفته حيث تناول مسدساً حربياً وأطلق النار منه على نفسه، قبل أن يُنقل على عجل إلى المستشفى الإسلامي في طرابلس للمعالجة.
أُنقذ م. خ. د. بعدما تبين أن الرصاصة التي انطلقت من المسدس خرقت أسفل حنكه وسقف حلقه قبل أن تخرج من قرب أنفه، مسبّبةً كسر اثنتين من أسنانه، ونزفَ دم عمل الأطباء على إيقافه فوراً، بعدما أبقوه في العناية الفائقة 24 ساعة.