اختار رئيس بلدية طرابلس، نادر غزال، مناسبة الأمس، التي تصادف ذكرى تحرير المدينة من الصليبيين على يد السلطان المملوكي المنصور قلاوون عام 1289، ليدافع عن الحملات التي تستهدفه من جهة، وليضيء من جهة ثانية على المشاريع التي أنجزها المجلس البلدي في عهده الذي لم يمرّ عليه سنة بعد، وعلى المشاريع التي ينوي القيام بها مستقبلاً.

الاحتفال بالذكرى مرّ خجولاً، على عكس ما كان قد جرى الحديث عنه قبل أشهر من أن احتفالاً ثقافياً وتراثياً ضخماً سيقام بالمناسبة، سيجري خلاله تدشين التكية المولوية بعد الانتهاء من إعادة الحكومة التركية من تأهيلها، وأن الرئيس التركي عبد الله غول سيكون حاضراً. فقد اقتصر الأمر، بسبب الظروف الحالية، على احتفال رمزي دشنت فيه البلدية إطلاق أسماء خمسة قادة تاريخيين في المدينة على خمسة شوارع جديدة فيها، هم: الشاعر ابن منير الطرابلسي، الشاعر أبو الطيب المتنبي، أمراء بني عمار، الرحالة عبد الغني النابلسي وبربر آغا. كما عقد غزال لقاءً صباحياً مع الإعلاميين، طغى على الجانب الأغلب منه ردود على حملات إعلامية وسياسية وشخصية تطاله.
حديث الحُفر المنتشرة في أغلب شوارع المدينة كان الحاضر الأبرز بعد تصاعد الشكوى منها، وخصوصاً من السائقين العموميين الذين هددوا بتحركات اعتراضية ضد البلدية بشخص رئيسها، إن لم تسدّ. غزال ردّ بالقول إن «خمس جهات تقوم بالحفريات في طرابلس، هي: البلدية، وزارة الأشغال، مجلس الإنماء والإعمار، مصلحة المياه ومصلحة الكهرباء»، موضحاً أن البلدية «مسؤولة عما تقوم هي به من أعمال، وليست مسؤولة عن أعمال غيرها، وأنه لا يجوز تحميلها أخطاء الآخرين وأعباءهم»، لافتاً إلى أن البلدية «عندما تقوم بعمل ما، تضع لافتة تشير إلى أنها هي التي تقوم بهذا العمل، ما لا يفعله الآخرون عندما يقومون بأعمالهم، ما يجعل المواطن يظنّ أن البلدية مسؤولة عن هذه الحفريات». ودعا غزال إلى «ضرورة وجود وزارة تخطيط يكون عملها التنسيق بين مختلف الجهات لإنجاز الأشغال بشكل أفضل، وإراحة المواطنين».
ولأن الأمر لا يمكنه الانتظار حتى إنشاء وزارة تخطيط، قال غزال إنه راجع وزير الأشغال غازي العريضي مراراً بهذا الخصوص، آخرها الأسبوع الماضي، وعرض عليه حاجة طرابلس الملحّة إلى الزفت التي تبلغ تكلفتها المالية أكثر من أربعة مليارات ليرة بهدف تزفيت 204 كيلومترات، هي مساحة الشوارع في المدينة؛ ومع أن العريضي وعده خيراً، إلا أنه أبلغه أنه لا يمكنه صرف الأموال قبل تأليف الحكومة، لأن قراراً مماثلاً يحتاج إلى قرار حكومي لتنفيذه.
وعن السجال الذي دار بينه وبين رئيس نقابة السائقين العموميين في الشمال أحمد زبيدي، رأى غزال أن زبيدي «تلطى وراء الاحتجاج على الحفر، للحصول على مطالب خاصة له، أبرزها إعفاؤه من رسوم متوجبة عليه للبلدية»، لافتاً إلى أن الأخير «يملك ثلاثين سيارة عمومية وثلاثة مواقف عمومية». وفيما نفى ما أشارت إليه بعض الصحف عن عقده صفقة مع زبيدي أنهت الاحتجاجات، أشار إلى أنه أوضح لزبيدي أن بلدية طرابلس «ليست الوحيدة التي تستوفي رسوماً كهذه»، مشدداً في الوقت نفسه على عدم التنازل «عن الدعوى القضائية التي رفعتها ضد زبيدي حتى يُقدّم اعتذاراً علنياً لي، حفاظاً على حقي الشخصي وعلى هيبة مقام رئيس البلدية».
غزال الذي نفى ما تنشره صحف طرابلسية عن هدر أموال في البلدية، أكد وجود تضامن داخل المجلس البلدي، و«أغلبية أعضائه يعملون كفريق واحد». وعندما سئل عن غياب بقية الأعضاء عن اللقاء الذي لم يحضره سوى عشرة أعضاء من أصل أربعة وعشرين، ردّ أن «بعضهم مسافر وآخرون مشغولون»، لكن بعض الأعضاء المناوئين لغزال أوضحوا لـ«الأخبار» أنه «لم يوجّه لنا دعوة للحضور!»، وكشفوا عن أنهم يهيّئون ملفاتهم «لكشف التجاوزات التي يرتكبها وإطلاع الرأي العام عليها».