ما يحصل في بلدية جونيه ليس شبيهاً بأيّ بلدية أخرى؛ عروض توضع للتلزيم ثم تُسحب. إقصاء عارضين بذرائع مخالفة لما هو مطلوب منهم في دفتر الشروط الصادر عن البلدية. ترسية العروض من جانب البلدية والسلطات المعنية في الداخلية والقائمقامية سريعاً من دون النظر في الاعتراضات. توقيع عقود بالتراضي مع شركات لم تشارك في عروض متتالية... إنها حمّى الانتخابات المقبلة.


في عام 2010 وضعت بلدية جونيه مشاريع عديدة قيد التلزيم في مجالات التنظيفات، أعمال غبّ الطلب، تزفيت، زراعة، رشّ مبيدات وغيرها، لكنها ألغت هذه المناقصات أكثر من مرّة على مدى الفترة الماضية ولأسباب لم تكن معروفة لمدى المتعهدين المشاركين، ما ترك انطباعاً سلبياً عن وجود أمر ما يُعدّ له. في هذا الوقت كانت الحركة وراء الستارة، بين البلدية وبعض المتعهدين، تشير بوضوح إلى رغبة بعض أعضاء المجلس البلدي في تقديم بعض الهدايا لمتعهدين معينين، خدمة لمصالح انتخابية يمثّلها مثلّث مسيحي جديد نشأ بين 3 أطراف تسعى إلى مواجهة «المدّ» العوني. ويتألّف هذا المثلث، بحسب المعلومات المتداولة في المنطقة، من مجموعة من الفعاليات المقرّبة أو المحسوبة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والقوات اللبنانية، وبعض العائلات التقليدية في المنطقة مثل آل الخازن، آل البون، وآل افرام...
ما جرى لاحقاً، أتى ليزيد المتعهدين قناعة بالنظرية التي تتحدث عن وجود مثلّث جديد وهدايا انتخابية. فقد وقّعت البلدية عقداً بالتراضي مع شركة «Servicorp» المعروفة بأنها ضمن مجموعة «Averda» التي تملك «سوكلين»، بقيمة مرتفعة جدّاً.
ووفق رواية المتابعين، فإن البلدية طرحت مناقصة تنظيف النفايات لمرتين، ولم تشارك فيها إلا شركة واحدة هي «جي أس». وبما أن عدم مشاركة أكثر من عارض واحد يمنح البلدية حق توقيع عقد بالتراضي، فاوضت البلدية شركة «Servicorp» لتوقيع عقد بالتراضي بقيمة 1.1 مليار ليرة لأعمال التنظيفات وحدها، علماً بأن «جي أس» كانت قد التزمت 4 وظائف بقيمة 750 مليون ليرة، وهي: «تنظيف النفايات، مجارٍ وبنى تحتية، أعمال زراعية، رش مبيدات».
أيضاً، جاءت مجموعة جديدة من المناقصات في هذا الإطار منذ نحو شهر. فقد طرحت البلدية دفتر شروط لتلزيم مناقصتي «أعمال غبّ الطلب» و«تزفيت». تقدّمت 9 شركات (مناقصة غب الطلب: اسطفان للتعهدات، البنيان، ساب مخلوف، نسيب أبو حبيب. مناقصة التزفيت: صليبي، البنيان، ساب مخلوف، الكا، نسيم أبو حبيب)، واستُبعدت 3 شركات هي: صليبي، مخلوف، والبنيان. فيما فازت شركة «إلكا» بمناقصة الزفت، واسطفان بمناقصة غب الطلب، أي إن المنافسة الوحيدة للفائزتين في المناقصتين كانت شركة نسيم أبو حبيب.
أما أسباب الاستبعاد، فلم تكن منطقية، باستثناء أن هذه الشركات محسوبة على الفريق السياسي المواجه للثلاثي المذكور. فبحسب الاعتراضات المقدّمة من الشركتين إلى البلدية أشار اعتراض شركة صليبي، إلى أن البلدية قبلت الملف في 23 شباط 2011، لكن أُجّل فضّ الأسعار من دون سبب قانوني لمدّة 5 أيام، ثم تبلّغت الشركة في الجلسة اللاحقة رفض الملف لأسباب بعضها لم يرد في دفتر الشروط، واعترضت أيضاً شركة البنيان لأسباب مشابهة.
إلا أن الاعتراضين تضمّنا معلومات عن حصول تلاعب ما؛ فقد قالتا إنه بُدّل مظروف الأسعار العائد إلى شركة اسطفان بعد انقضاء ساعة من الوقت المحدد قانوناً، فيما ضُمّ مستند إلى ملف شركة أبي حبيب خلال جلسة تدقيق الملفات، كما أن نائب رئيس البلدية فؤاد بواري رفض تسليمهما نسخة من محضر جلسة لجنة المناقصات. وتعزّزت هذه الشبهات، بعدما تبيّن أن المحافظ صدّق على المناقصتين قبل صدور نتيجة التحقيق الذي طلبه.
بعد فترة غير طويلة، طرحت البلدية مناقصة جديدة تتضمن تلزيم أعمال غب الطلب ويد عاملة، فجاءت أسباب الرفض مخالفة لدفتر الشروط أيضاً!