ينهمك سائقو الفانات العمومية في مواقف شتورة، في وضع ملصقات على سياراتهم، وهي ملصقات اعتمدتها وزارتا الداخلية والأشغال العامة ـــــ المديرية العامة للنقل البري والجوي، بالاتفاق مع نقابة سائقي السيارات العمومية، وذلك كإجراء إحصائي للسيارات والفانات العمومية التي تعمل بطريقة شرعية وقانونية وتحديدها، «سيراً» نحو ضبط الآليات العمومية التي تعمل بنمر مزوّرة. الملصق يحمل رقماً تسلسلياً مشفّراً، يسهّل عملية كشف الفانات والسيارات التي تعمل بموجب لوحات عمومية مزوّرة. خطوة اعتماد الملصقات جاءت بعد الصرخات الاعتراضية للسائقين وأصحاب «النمر» العموميّة، على توسّع عمل فانات وسيارات بلوحات مزورة، وذلك «على مرأى من القوى الأمنية والعسكرية»، وفق ما يردّد بعض السائقين.


لكن هل انتهى عهد السيارات العمومية التي تحمل لوحات غير قانونية؟ الإجابة هي النفي، يقولها بسرعة وبلا تردد متابعون لهذه القضية. أعداد اللوحات المزورة على سيارات النقل تفوق ضعفي اللوحات القانونية، تعمل هذه السيارات بنشاط كبير على مختلف الطرقات البقاعية. المتابعون يقولون إن ذلك يعود إلى سببين، الأول متعلق بإجراءات نشر وإلصاق الملصقات الجديدة على السيارات التي تحمل لوحات قانونية، لذا يستغل أصحاب اللوحات المزورة الوقت الضائع. أما السبب الأهم، فيتمثّل في الغطاء السياسي الذي يتمتع به أصحاب اللوحات المزورة، يقول متابع للقضية «القوى النافذة في البقاع تحمي هؤلاء، المضحك أن هذه القوى متناحرة في السياسة، لكنها تلتقي في تغطية المخالفات».
سائق الفان أحمد ص. ينطلق في عتبه ولومه على السلطات اللبنانية، متهماً إياها «بحماية الفاسدين، في الوقت الذي تثور فيه الشعوب العربية ضد الفساد وحُماته». يقول الرجل إن سعر «النمرة العمومية للفان صار 40 مليون ليرة، لأن الدولة لا تدرس حاجة اللبنانيين إلى السيارات والآليات العمومية»، ويضيف إنّ ثمة حاجة حقيقية إلى محاربة التجار الذين يحتكرون هذه السوق، يشترون عدداً كبيراً من اللوحات نقداً، ثم يطرحونها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.
السائق ماجد أبو لطيف، قال إن ثمن «النمرة 30 ألف دولار»، وهو يعيد ثمنها بالتقسيط إلى شاريها الأول، فيدفع كل شهر 400 دولار. غضب ماجد ينصبّ على قضية اللوحات المزوّرة، حيث إن أصحابها لا يدفعون ثمنها الباهظ، لكنهم يزاحمون أصحاب اللوحات الشرعيّة في كسب قوتهم.
علي ف. سائق فان لا ينكر أن اللوحة العمومية التي استأجرها، بدايةً بـ 350 ألف ليرة شهرياً، أصبحت فيما بعد بـ 200 ألف ليرة، بعدما علم أن صاحب اللوحة يعتمد أسلوب تأجيرها لأكثر من خمسة سائقين، يتوزعون بين بعلبك والبقاع الغربي والجنوب وبيروت وحتى الشمال. يقول علي إنه فور استئجار اللوحة، تسجَّل في مصلحة تسجيل السيارات، ويُدفع كل ما يستحق، وبعد شهر تقريباً، تؤجَّر لسائق فان آخر، يعمل في منطقة أخرى، وفي هذه الأثناء يكون صاحب اللّوحة قد بدّل دفتر السيارة الحقيقي بدفتر «مصوّر صورة ملونة»، ليعمد فيما بعد الى تفريغ القديم على الأوراق الرسمية، في الدوائر الرسمية، ليصبح الفان «أنقاض»، أي لا يحقّ له السير داخل الأراضي اللبنانية، وهكذا تسجل اللوحة على أكثر من فان، وصاحب اللوحة «المصورة» يتقاضى أجرتها من السائقين أقل من الأجرة «الحقيقية».




في انتظار الضوء الأخضر

مسؤول أمني قال لـ«الأخبار» إن خطوة اعتماد ملصقات على السيارات التي تحمل لوحات قانونية، هي خطوة «تسهّل عمل عناصر الأمن في التعرف على السيارات العمومية النظامية، والسيارات غير الشرعية"، باعتبار أن الرقم التسلسلي المشفّر، يُعطى بعد التدقيق في الأوراق الثبوتية للسيارة، وبعد التأكد من أنها استوفت كامل الشروط اللازمة. متى ستُطلَق حملة لقمع كل آلية عمومية لا تضع هذا الملصق؟ قال المسؤول: «إنّ هذه المعاملات لم تنجز كاملةً بعد، ننتظر قراراً يعطي الضوء «الأخضر» بمخالفة أي آلية عمومية تحمل لوحة مزورة، أو أنها لم تلتزم بالقرار». يقدّر المصدر أنّ عدد الآليات المخالفة التي تعمل في مجال النقل الداخل العمومي، «كبير جداً، ويفوق عدد اللوحات النظامية الموجودة في السوق اللبنانية».