بناءً على القرار الذي صدر عن قاضي الأحداث في البقاع محمد سلام بتاريخ 5/4/2011، لبت دعوى الحماية للفتاتين م.ط و آ.ط، المقامة من والدتهما في سويسرا، علمت «الأخبار» أن الفتاتين وصلتا إلى سويسرا الأسبوع الماضي، وذلك بعدما تمكنت السفارة السويسرية في بيروت من رفع إشارة منع السفر من المحكمة المختصة التي وضعت الإشارة.

يعود أصل الحكاية بحسب مسؤول قضائي مطلع على ظروف الدعوى، إلى أن ز. ط حضر في أيلول 2009 إلى لبنان برفقة زوجته السويسرية بربارا والفتاتين وشقيقيهما. الزوج طرد الزوجة والابنين إلى سويسرا، واحتفظ بالفتاتين في بريتال، بقصد تزويجهما أحد الأشخاص، وعُقدت خطبة الابنة الكبرى م. ط. (17 عاماً). واستصدر الأب قراراً بمنع سفر الفتاتين، ثم عاد منفرداً إلى سويسرا حيث أوقف بجرم خطف الفتاتين، وذلك بناءً على شكوى من الأم.
مسؤول قضائي قال إن الفتاتين سافرتا «عبر مطار بيروت الدولي»، وذلك بعد «اتفاق» حصل بين أهلهما والقضاءين اللبناني والسويسري، وقضى بسفر الفتاتين إلى سويسرا مقابل خروج والدهما من السجن، وهو موقوف بجرم خطف الفتاتين، ما يسمح بسفره مجدداً إلى لبنان. أوضح مسؤول قضائي أن القضاء اتخذ قراره بعدما تبين له، بناءً على إفادة الفتاتين المطلوب حمايتهما، ومندوبة الأحداث، والتحقيقات التي أجرتها المحكمة، أنهما تعرضتا للتخويف والتهديد، ولم تدخلا المدرسة منذ أيلول 2009 ، ومُنعتا من التكلم مع والدتهما، فضلاً عن محاولة تزويج البنت الكبرى أحد الأشخاص الأغنياء، لذلك اقتضى اتخاذ إجراء الحماية وفقاً لنص المادة 25 من القانون الرقم 2002/422، التي ترى أن الحدث يكون مهدداً أو معرضاً للخطر إذا وجد في بيئة تُعرّضه للاستغلال أو تهدد صحته وسلامته أو أخلاقه أو ظروف تربيته.
أضاف المسؤول أن القضاء اللبناني اتخذ قراره بتاريخ 5/4/5/2011 بعيداً عن أي «شبهة» بالنظر إلى دعوى الوالدة السويسرية لبت طلب الحماية للفتاتين، في ظل تأكيد أن الفتاتين لم تكونا في السفارة السويسرية أو أحد المباني التابعة لها، بل في «مكان آمن لا تعلمه إلا السفارة والمحكمة، وذلك حفاظاً على سلامة سائر الأشخاص من غير المحكمة». وكانت هيئة سابقة لمحكمة الأحداث قد أصدرت قراراً بوضع الفتاتين في مؤسسة «كاريتاس» لحين بت الدعوى، وذلك بالنظر إلى «تعرضهما لشتى أنواع التهديد النفسي والجسدي»، إلا أن هذا القرار لم ينفذ منذ صدوره بتاريخ 7/7/2010 وبقي مصير الفتاتين مجهولاً إلى حين حضورهما بتاريخ /4/5/2011 إلى المحكمة في زحلة، حيث أخرج محامي العائلة والوصي الشرعي من مكتب القاضي، بغية الاستماع إلى أقوال الفتاتين، فطمأنهما قاضي الأحداث في البقاع، بحضور مندوبة الأحداث، لجهة أن ما ستقولانه يبقى سراً، فأكدت الفتاة الكبرى أنها وشقيقتها «لا ترغبان البقاء بتاتاً في لبنان وتريدان العودة إلى سويسرا».
وكان الوالد ز. ط في سويسرا، وأثناء فترة توقيفه، أكد للقاضي السويسري أنه «لا يمانع في عودة الفتاتين إلى سويسرا».
في المقابل استغرب أهل الفتاتين في بريتال طريقة سفرهما وخروجهما من لبنان، مشددين على أن ما جرى تداوله مع المحامي لجهة سفر الفتاتين مقابل خروج والدهما من السجن في سويسرا، «كان مجرد اقتراح فقط»، كما يؤكد مختار بريتال أحمد طليس، الذي شدد على أن العائلة لم تقتنع بطريقة السفر عبر مطار بيروت، وطريقة رفع إشارة المحكمة منع السفر على الفتاة الصغرى القاصرة، حيث لم يتبلغ الوصي الشرعي منها أي شيء بهذا الخصوص. طليس أكد إصرار العائلة على «متابعة القضية بغية كشف ملابساتها، وبانتظار اتصال ولدنا ز.ط من سويسرا».