لم تكد أحداث سجن رومية تضع أوزارها حتى رفع أهالي الضحايا المتضررين شعار محاسبة المرتكبين. فكان السبّاق في أخذ زمام المبادرة كل من أهالي الضحيّتين جميل أبو عنّة وروي عازار، اللذين سقطا خلال الاقتحام. فلقد تقدّم ذووهما بشكوى ضد كل من يُظهره التحقيق مسؤولاً عن إزهاق روحَيهما. ذوو جميل وروي لم يكونوا الوحيدين، فقد تبعهم والد السجين إبراهيم س. الذي أُصيب ابنه بطلقة في صدره خلال اقتحام القوى الأمنية السجن المركزي. والد السجين يؤكّد أنّ الرصاصة التي أصابت ابنه ليست مطاطية، رغم نفي تقرير الطبيب الجراح الذي أجرى العملية ذلك. بناءً على ما سبق، علمت «الأخبار» أن والد إبراهيم تقدّم بادّعاء ضد الملازم أوّل ح. ج. بعدما اتّهمه بأنه أطلق النار على ابنه عمداً من سلاحه الأميري. وجاء في الشكوى أنّ المدعى عليه لم يكتف بإطلاق النار، بل «صوّب سلاحه إلى رأس ابني وهدّده بالقتل إذا ذكر أنّه هو من أطلق النار». وذُكر في الشكوى أن هناك أربعة شهود من الموقوفين وهم أ. ح. م. ش. ع. م. وع. ع. وتطرّق والد الموقوف إلى مسألة منع ابنه من إجراء الغيارات الطبية اللازمة لجرحه طيلة أربعة أيام داخل السجن، واتّهم والد الموقوف الملازم أوّل بمحاولة القتل العمد، طالباً ملاحقته وتوقيفه وإحالته على المحاكمة.

الوقائع المذكورة نقلها والد الموقوف إبراهيم س. بناءً على المعطيات التي نقلها إليه ولده، لكن الرواية الثانية تبقى بعهدة الملازم أوّل المذكور. وبين هذه وتلك، تبرز المعطيات المعروفة لدى الجميع بأن القوى الأمنية لم تستخدم سوى الرصاص المطاطي، علماً أن هناك نحو 16 سجيناً أصيبوا بهذه الرصاصات، وقد كانت معظم الإصابات في أرجلهم.
من جهة أخرى، أحال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود التقرير الأولي بشأن حوادث السجن المركزي في رومية الذي رفعه إليه، بناءً على طلبه، المفتّش العام في قوى الأمن الداخلي، وذلك إلى كل من النيابة العامة التمييزية والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لإجراء المقتضى القانوني والمتابعة والاستكمال.
يُذكر أن التحقيق الذي تتولّاه المفتشية العامة يجري بموازاة تحقيق عدلي يتولّاه القضاء العسكري وتعاونه فيه قيادة الدرك.