وصلت ارتدادات قمع مخالفات البناء إلى عكار، إذ استفاق الأهالي على قطع الطرقات في العديد من المناطق العكارية، احتجاجاً على وقف العمل برخص البناء الاستثنائية التي صدرت في 11/4/2011، والتي فوّضت إلى البلديات منح رخص بناء بمساحة 120 متراً شرط عدم الاعتداء على الأملاك العمومية والخاصة. ولوحظت تحركات واسعة لعناصر الجيش والأمن الداخلي لفتح الطرقات، في برج العرب والبيرة والكواشرة، وتفريق المحتشدين، على أمل تسوية أوضاع الذين باشروا عمليات البناء بالتنسيق مع المراجع المختصة.

وكان رؤساء البلديات قد منحوا مئات الرخص وفق التفويض المذكور، لذلك كانوا في طليعة المعتصمين على الطرقات. وقد وافقوا على تعليق الاعتصام، يقول رئيس بلدية البيرة إبراهيم مرعب، حتى نهار السبت، على أن «تُستأنف الاحتجاجات إذا لم يلبّ مطلبنا الأساسي المتمثّل في السماح لأصحاب الرخص الممنوحة باستكمال أعمال البناء، وقد بلغت في البيرة وحدها أربعين رخصة، وذلك لرفع الضرر عمّن دفعوا تكاليف المواد الأولية وقطعوا بعض مراحل البناء»، علماً بأنه جرى منح تلك الرخص بما لا يؤدي إلى التعدّي على أملاك الغير، العامة أو الخاصة، يضيف إبراهيم مرعب، «مع تعهدنا بعدم منح رخص جديدة إلا وفق القانون».
أما رئيس بلدية برج العرب عارف شخيدم، الذي كان عائداً لتوّه من الاعتصام على الطريق الرئيس بين حلبا والعبدة، فقد بدا حادّ النبرة بفعل الضغط الممارس عليه من قبل الأهالي، فقال «الناس اليوم يبكون أمام البلدية، ولكنهم غداً قد يضربون ويكسرون، لأن منهم من باع سيارته أو بقرته ليبني لولده مأوى، ولقد مُنحنا تفويضاً من المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي لتسيير أمور الناس وغضّ الطرف عن بعض المخالفات بما لا يؤدي إلى الإضرار بمصالح الغير، لكننا فوجئنا بوقف التفويض من دون صدور بدائل من وزارة الداخلية، وحتى من دون تحديد مهل». وبالفعل تبيّن لدى الاتصال بأحد أبناء برج العرب، أبو حاتم أيوب، «أننا مستعدون للخروج على القانون واعتماد شريعة الغاب إذا لم يوفّروا لنا مخارج معقولة، فنحن نبني على أملاكنا الخاصة ونبتعد عن الطريق أكثر من 12 متراً، لكن العقار الذي نبني عليه مساحته 47000 متر وهو ملك لأولادي ولأولاد إخوتي، فكيف لي أن أبني منزلاً لولدي إذا كنت ملزماً بتسوية أوضاع الأبنية المشيدة عليه من أيام الأحداث اللبنانية؟»، وبالتالي، يضيف أبو حاتم، فإن كلفة التسويات تبلغ عشرات الآلاف من الدولارات، فيما بالكاد استطعنا تأمين خمسة آلاف دولار ثمن البضاعة، وهي عرضة للتلف إذا لم يُسمح لنا باستكمال البناء. من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني بأن أقصى ما يمكن أن تسمح به القوى الأمنية هو التغاضي لأربعة أو خمسة أيام، وهي مدة كافية لاستكمال إنجاز الأبنية التي يفترض ألا تتخطّى مساحة الواحد منها120 متراً مربعاً. وفي المقابل، عبّرت مصادر من التنظيم المدني عن استيائها من التعميمات المبهمة بخصوص رخص البناء، من دون مراعاة مقتضيات التنظيم المدني، حيث ستضاف إلى الأبنية العشوائية أبنية أخرى، مع ما تستلزمه من توفير بنى تحتية جديدة لم تؤخذ في الاعتبار.