«يللي ضرب ضرب ويللي هرب هرب». من وحي هذه المقولة الشعبية، التي يردّدها الناس هذه الأيام في محيط الأوزاعي وطريق المطار، يمكن فهم ما آلت إليه الأمور في ملف إزالة مخالفات البناء هناك. من استطاع الانتهاء من بناء طابق إضافي فوق منزله، فإن القوى الأمنية تغض النظر عنه، فيما تركّز جهدها على المباني الأرضية، أو التي ما زال العمل جارياً فيها. يوم أمس، نشطت دوريات الأمن في المنطقة الواقعة بين الأوزاعي وطريق المطار القديم. أُغلق شارع فرعي من منفذَيه، وبدأ العمل على إزالة عدد من المخالفات. أبرز هذه المخالفات كان «برج حمية» (بحسب التسمية التي أطلقها عليه أحد المسؤولين الأمنيين). هذا «البرج» عبارة عن بناء مؤلف من 7 طبقات، كان العمل لا يزال جارياً فيه أمس، إلى أن وصلت إليه الدوريات وأحالته ركاماً. بعض الأهالي، ومعهم بعض المارّة، أبدوا أسفهم لتأخر وصول قوى الأمن وتبديد هذا «الرزق». صحيح، كان يمكن منع المخالفة، التي بوشر العمل بها منذ أيام طويلة، بدل أن يتركوا صاحبها يشعر بأن لا رقيب أو حسيب عليه، وبالتالي أن يحوّلوه اليوم إلى ناقم و«ثائر» افتراضي.

القوى الأمنية لا تنكر حصول تأخر في الوصول إلى بعض المخالفات، بيد أن الضبّاط المعنيين يشيرون إلى أن «العسكر قد أصبح تالفاً، جسدياً ونفسياً، فجزء كبير منهم لا يزال واقفاً على رجليه منذ أحداث تمرّد سجن رومية حتى اليوم. هذا فضلاً عن نقص العديد الذي تعانيه الفصائل، والذي ظهرت نتائجه مع بداية فورة الأبنية المخالفة. مثلاً، لا يلبث أفراد الدورية أن يقولوا الحمد لله لقد أزلنا مخالفة، حتى يردهم اتصال يفيد عن قيام مخالفة أخرى في حي آخر. يذهبون إلى هناك ويزيلونها، فضلاً عمّا يواجهونه من اعتراض الأهالي، يردهم اتصال عن مخالفة ثالثة في مكان آخر، وهكذا دواليك ...». صحيح أن القوى الأمنية ما زالت تعمل على إزالة المخالفات، وأن وتيرة العمل خلال الأيام العشرة الأخيرة قد ارتفعت، لكن في المقابل ارتفعت أيضاً وتيرة البناء في بعض الأحياء، وخاصةً داخل الأزقة الضيقة التي يصعب دخول الآليات إليها، والتي لا يكون البناء فيها ظاهراً للمارين على الطرقات العامة.
مع بداية «فورة» الأبنية المخالفة، قال البعض إن الأحزاب الفاعلة على الأرض لا تتعاون مع القوى الأمنية. حصل بعدئذ اجتماع مشترك في بلدية الغبيري، بين ممثلين عن أحزاب وضباط من استخبارات الجيش وقوى الأمن ورؤساء بلديات، خرج الجميع بعده ليعلنوا رفع الغطاء عن أيّ مخالفة. أما اليوم، فيؤكد المسؤولون الأمنيّون، المعنيّون بملف إزالة المخالفات، أن «التعاون مع حزب الله وحركة أمل جار وفي أحسن أحواله». هذا الأمر أكّده أكثر من ضابط لـ«الأخبار». إذاً، ما إن حُلّت مشكلة «التعاون» حتى برزت مشكلة أخرى، هي «نقص عديد قوى الأمن، وعدم القدرة على الدخول إلى الأحياء المكتظة، حيث المخالفات البعيدة عن الأنظار».
سابقاً، اشتكى أحد الضباط من عدم تعاون البلديات مع القوى الأمنية، وخاصةً لعدم حضور المسؤولين البلديين أثناء إزالة المخالفات. اليوم، يؤكد رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد الخنسا «أن التعاون قائم وفي أحسن أحواله، بل نتمنى أن تُخصص لنا وزارة الداخلية ضابطاً للتواصل اليومي في هذا الملف». وفي السياق نفسه، لفت الخنسا في حديث مع «الأخبار» إلى مشكلة نقص عديد قوى الأمن، داعياً إلى تعزيز المنطقة بأكبر عدد ممكن من رجال الأمن، لأنه «لا يمكن أن يكون لدى بعض الشخصيات عناصر حماية وحراسة أكثر مما لدى بعض المفارز والفصائل الأمنية».