يتّفق جميع المسؤولين على أن السجون تعاني اكتظاظاً شديداً. يتفقون أيضاً على أن مردّ ذلك، أو أحد أهم الأسباب، يعود إلى بطء المحاكم في إصدار الأحكام بحق الموقوفين احتياطاً. يتضح ذلك أكثر بعد الانتباه إلى أن عدد هؤلاء الموقوفين يبلغ أكثر من 4000 شخص، أي ما نسبته 70% تقريباً من مجموع السجناء في لبنان. القضاة والموظفون في المحاكم لا يعزون البطء إلى تقصير منهم. يؤكدون أنهم «يقومون بما عليهم وأكثر، لكن المشكلة في نقص عدد القضاة في مقابل الكم الهائل من القضايا المحالة». ولأن الحال كذلك، ابتكرت محكمة الجنايات في بيروت حلّاً مؤقتاً. أصبحت القاضية هيلانة اسكندر ومعها القاضي بركان سعد يرجئان جلسات غير الموقوفين لفترات طويلة، لنحو سنة أحياناً، في مقابل تقصير مدّة الإرجاء لجلسات الموقوفين في السجون. إحدى الموظفات في المحكمة، من الذين ساهموا في هذا الاقتراح، رأت أن العمل وفق هذه الآلية سيؤدي إلى صب الجهد على قضايا الموقوفين، لكون هؤلاء ينتظرون العدالة وهم خلف القضبان، وبالتالي لهم الأولوية على من هم خارج السجن ويتمتعون بالحرية في مراحل المقاضاة.

يُذكر أن النائب غسان مخيبر وضع في الآونة الأخيرة تقريراً حول حالة السجون في لبنان، دعا فيه إلى الإسراع في إنجاز التحقيقات والمحاكمات لدى القضاة والمحاكم المختصة، والعمل قدر الإمكان على الاقتصاد في قرارات التوقيف الاحتياطي، والاستعاضة عنها متى أمكن بالآليات القانونية البديلة المتوفرة. كذلك دعا، في مطلق الأحوال، إلى العمل على حسن احترام أصول التوقيف الاحتياطي وشروطه، لا سيما تلك المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
(الأخبار)