طرابلس | «قسم كبير من السجناء هم من مدمني المخدرات». هكذا توضح رئيسة الجمعية اللبنانية الخيرية للإصلاح وتأهيل المساجين فاطمة بدرا ملاحظاتها، التي تقول إنها تكونت لديها وهي تتابع نشاطها في الجمعية منذ نحو ستّ سنوات تقريباً.

بدرا كانت تتحدث خلال ندوة عن مخاطر المخدرات على الشباب والطلاب في مركز عبد الرحمن التربوي، نُظّمت بالتعاون مع جمعية نسمات، والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، حيث شرح فيها رئيس مكتب مكافحة المخدرات في الشمال الرائد حسين العلي تصنيف المخدرات والتعرف على أنواعها، ومضارّها اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وصحياً، وأسباب الإدمان ومخاطره؛ مبيّناً سبل التعرف على المدمن، ومقدّماً لمحة عن الجرم وعقوباته في القانون الجزائي.
سجن الرجال في محلة القبة بطرابلس يُعدّ ميدان اهتمام الجمعية الذي يشمل سجوناً عدة في الشمال، إذ يحظى هذا السجن باهتمام أكبر من جانب المشرفين على الجمعية وغيرها من الجمعيات والهيئات التى تُعنى بهذا الجانب.
المعلومات المتوافرة عن سجن القبة تشير إلى أنه من بين 550 سجيناً موجوداً فيه حالياً، فإن قرابة 50 منهم متّهمون بتعاطي أو ترويج المخدرات على أنواعها، وتحديداً الحبوب المخدرة، أو ما يُطلق عليها اسم «حبوب الهلوسة»، وأن هؤلاء ينتمون إلى مناطق لبنانية عدة، وإنْ كانت غالبيتهم طرابلسية وشمالية.
وتوضح المعلومات أن أعمار هؤلاء تراوح بين 18 ـــــ 50 سنة، معظمهم ذوو مستوى علمي واجتماعي متدنٍّ، كما أن عاملَي البطالة والفقر المنتشرين بقوة في مناطق سكنهم أو ولادتهم، يجعلان هذه المناطق تعاني تفككاً اجتماعياً وأسرياً كبيراً.
في سجن القبّة لا وجود لمصحّة تُعنى بهؤلاء المساجين كي تعالجهم من إدمانهم، ويقتصر الأمر على وجود أطباء وممرضين يؤدون الحد الأدنى من مهمّاتهم في هذا المجال، نظراً إلى عدم وجود إمكانات كبيرة متوافرة أمامهم لأداء واجبهم، وهو ما دفع بدرا إلى التذكير بـ«دعوات عدة وجهناها من أجل إيجاد مصحّة علاجية في سجن القبة تعنى بالمدمنين على المخدرات»، وتردّ السبب في ذلك إلى أن «المدمن إذا أراد أن يعالَج من الإدمان في إحدى المصحات الخاصة، الموجودة في العاصمة وجوارها فقط، يكون ذلك على نفقته، إلا أن قلة يفعلون ذلك لأن التكاليف المادية باهظة للغاية». ولأن القدرة على العلاج في سجن القبة محدودة، فإن بعض المتعاطين سرعان ما يعودون إلى السجن مرةً ثانية بعد خروجهم منه، لأنهم يرجعون إلى تعاطي المخدرات مجدداً.
«مساعدة المدمنين خلال فترة توقيفهم تأخذ أشكالاً عدة» حسب ما تقول بدرا، التي تشير إلى أننا «نساعدهم قانونياً من خلال تأمين طلبات إخلاء سبيلهم بعد انتهاء فترة إيقافهم، وكذلك طلبات الاسترحام والإدغام، فضلاً عن التواصل مع أفراد عائلاتهم، الذين نؤمّن لهم مساعدات مثل الحصص الغذائية، وما يصلنا من زكاة أموال وغيرها».
في المقابل، فإن إمكان تهريب مخدرات وحبوب مهدئة إلى داخل سجن القبة، على غرار ما يشاع أنه يحصل في سجون أخرى، مثل سجن رومية، أمر تستبعده بدرا كلياً، إذ ترى أنه «لو كان ذلك يحصل فعلاً، لشهد سجن القبة مظاهر فوضى»، مؤكّدة في هذا المجال أن «سجن القبة يحظى بانضباط جيد في هذا المجال».
الجمعية التي تستعد حالياً لتنظيم حملات توعية عن مخاطر المخدرات في 26 حزيران المقبل، وهو اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، تشير بدرا إلى أننا «نقوم بهذه الحملات للتحذير من مخاطر هذه الآفة التي تجتاح لبنان وتستهدف شبابنا»، محذّرة من أن «خطر الإدمان يودي بالشباب إلى السجن، أو حتى إلى الموت أحياناً».