بلدة شحور الواقعة في قضاء صور قررت أن تحيي أبنيتها التاريخية، فبدأت ترمم جوامعها وسوقها القديم. المسجد الذي يعرف بـ«المسجد الغربي» نسبة إلى وقوعه غربي التلة المشرفة على واد سحيق يجري فيه نهر الليطاني، ارتدى حلة جديدة. المبنى الذي كان مهدداً بالهدم أنقذه مهندس بعدما قرر أن يرممه ويضيف إليه باحة واسعة تتصل بالبناء القديم. الواقع أن هذه الساحة برخامها الأبيض وخشبها المزخرف تبدو غريبة الشكل عن الجامع وهوية المكان التاريخية؛ إذ يُجمع المؤرخون على أن هذا المسجد شيد في منتصف القرن السابع عشر، على شكل بناء مربع من طبقة واحدة، مبني من الحجارة الصخرية من الداخل والخارج. قببه العالية وزخرفته وأبوابه الخشبية ومحرابه المنقوش ونوافذه الضيقة المستطيلة الشكل، تندرج في إطار الفن العثماني في العمارة. وبعد نحو مئتي عام، قام أحد أبناء البلدة، يدعى علي الزين بتوسيعه، ثم استحدث آخر، يدعى حسن خليل مئذنته في منتصف القرن الماضي.

بقي المسجد على حاله، إلى أن قرر قبل سنوات أحد أحفاد علي الزين ترميمه وتأهيله وتوسيعه. إلا أنه كان مهدداً بسبب الأضرار التي أُصيب بها خلال عدوان تموز والهزات التي ضربت البلدة لاحقاً. حينها، كلف مالكه الحالي خير الله الزين، أحد المهندسين المختصين تقرير مصير المسجد بين الهدم والترميم، فاتخذ الخيار الثاني، وهو ما أُنجز قبل أسبوع. فقد اكتسبت حجارة المسجد الخارجية لوناً ناصعاً بعد تنظيفها، فيما احتفظت الحجارة الداخلية بلونها الأصلي الرملي. النوافذ والأبواب أيضاً بقيت على شكلها، مع إضفاء لمعان جديد على ألوانها. أما المحراب، فقد وُسِّع وزيدت زخرفته تبعاً للأسلوب الأساسي. الثريات الضخمة تدلت من كل قبة لتضفي فخامة مستحدثة على المسجد الذي كان يتميز ببساطته سابقاً. ووُضع على مدخله دولاب خشبي لناعورة، وبُنيت قناطر تذكّر بتلك التي كانت تجر المياه في الفترة الرومانية. هذه «الزينة» غريبة تماماً عن المكان، ووجودها يقلل من أهمية الجامع التاريخية. لكنها ليست المرة الأولى التي تجدد فيها شحور مساجدها بمبادرات خاصة من أبنائها. فقبل سنوات، بُني مسجد جديد مكان مسجد قديم كان قد بناه في مطلع القرن التاسع عشر شخص ورثه عن أجداده. من المبنى القديم، لم يبق إلا الحجارة الصخرية المنقوشة والقبة الذهبية والمئذنة الرفيعة والأبواب التي صنعت من خشب الأرز. فمدخل المسجد وبهوه وممراته حديثة العهد وتعطيه طابعاً غنياً، ولا سيما بالسجاد الذي يغطي أرضه.
ولأن شحور مسقط رأس ومحط الكثير من رجال الدين، تنتشر فيها المواقع الدينية، منها ما يعرف بـ«مقام النبي»، وهو عبارة عن ضريح للشيخ محمد أبو العلى، يعود تاريخ بنائه إلى عام 1695. المقام، رغم صغر حجمه، يُعَدّ قطعة فنية، نظراً إلى القناطر التي تنتحي عند مدخله ومحرابه وقبته.
على صعيد آخر، رممت البلدية السابقة إحدى أقدم المدارس التي أُنشئت في المنطقة، المدرسة الأولى للبنات التي بنيت على شكل قاعة كبيرة في عام 1946، وتحولت منذ عام 2004 إلى مقر لملتقى أبناء شحور. مشاريع التأهيل والترميم كانت تُجرى على نفقة البلدية أو بمبادرة خاصة، كما يشير رئيس البلدية السابق علي الزين. من هنا، كان يُستعان بمهندسين عاديين وخبراء في بعض الأحيان. شملت عملية الترميم محلين تجاريين يعود تاريخ بنائهما في ساحة البلدة القديمة إلى أكثر من 150 عاماً، يعرفان بـ«الإيوان» نسبة إلى شكلهما الهندسي؛ فيما تخطط البلدية الحالية لترميم بيوت تراثية ذات ملكية خاصة بنيت خلال القرن التاسع عشر، بعد موافقة أصحابها الحاليين، أبرزها ما يعرف بـ«العمرة»، وهي دارة الشيخ ناصيف النصار التي بنيت في النصف الأول من القرن الثامن عشر.
تجدر الإشارة إلى أن السجل التاريخي للبلدة يؤكد أنها برزت أثناء الحكم العثماني؛ لأنها تصدت للأمير ملحم الشهابي، فأحرقها عام 1749، وواجهت هجوماً شرساً لأحمد باشا الجزار عام 1762.