يحظى الشمال والبقاع والجنوب والجبل خاصة بحصة واسعة من مكونات «السفرة التراثية» في كتاب «أطلس المنتجات اللبنانية التقليدية». فتلك الموسوعة الغذائية تمنح بلدة عندقت في قضاء عكار شمالاً، تاج إنتاج الملبن. والملبن هو شرحات سميكة لونها أسمر، تعدّ من خليط عصير العنب الأبيض مع طحين القمح، وهي نوع من الحلوى التقليدية التي تُعَدّ بين تموز وأيلول بهدف استهلاكها خلال الشتاء. وتقوم بعض السيدات بحشوها بالصنوبر والمكسرات ولفها وتقديمها للضيوف في عيد الميلاد والمناسبات الدينية الأخرى. أما عن طريقة إعداد الملبن، فهي ترتكز على غلي عصير العنب الأبيض مع الكلس. حين تتكون الرغوة على وجه السائل، تجمع ويجري التخلص منها. بعدها، يُبرَّد السائل لمدة 24 ساعة إلى أن يترسب الكلس في القعر. ينقل المزيج إلى وعاء آخر، حيث يضاف إليه كيلوغرامان ونصف كيلوغرام من طحين القمح. يغلى الخليط حتى الحصول على عجينة. تفرد العجينة جيداً على قماش ناعم وتنشف تحت أشعة الشمس إلى أن تجف ويصبح من الممكن نزعها عن القماش. ولتسهيل نزع شرحة الملبن عن القماش، يُقلب رأساً على عقب ويرطب بالماء وينزع الملبن، وينشر على حبل الغسيل في مكان حسن التهوية حتى يجف خلال يومين. ويخزن على شكل شرحات كبيرة بعض الشيء في أكياس النايلون المحكمة الإغلاق.

ومن الشمال أيضاً، يدرج الأطلس طريقة إعداد الشنكليش، أي طابات الجبنة المختمرة والمغطاة بمسحوق الزعتر، التي تصنع من حليب الماعز. يصنع الشنكليش عبر غلي اللبن المملح ووضعه في أكياس القماش الناعم لعدة أيام حتى يجف تماماً. يمكن مزجه بعد جفافه مع الفلفل الحار أو الزعتر المطحون. توضع الكرات في أوعية محكمة الإغلاق، إلى أن يتكون العفن على وجه الطابات. تقشر طبقة العفن وتغطى الكرات بالزعتر الناشف الناعم.
أما أنفة، فلها في أطلس تاج إنتاج الملح الخشن البحري بسبب الطبيعة الصخرية لشواطئها. ولتصنيعه، تضخ مياه البحر، خلال فترة الصحو من السنة، في أحواض كبيرة في الهواء الطلق. بعد شهر يتبخر الماء وتترسب حبات الملح. ويستعمل الملح الخشن خصوصاً في إعداد المخللات.
كذلك، يعرفنا الأطلس بوجبات في طريقها للاندثار مثل اللطاخ أو الناطف الذي كانت تشتهر به قرى جبل لبنان والبقاع وبيروت. وقد سمي كذلك لأنه يُعَدّ تقليدياً في أيام الشتاء، إذ يُغلى شرش الحلاوة بوجود الصبايا والشباب وهم يدردشون (يرغون). هو رغوة بيضاء حلوة مصنوعة من نقيع شرش الحلاوة، تغمس فيه الكرابيج المصنوعة من عجينة المعمول المحشو بالفستق الحلبي، ويُعَدّ من الخشب الداخلي للشرش السطحي لشجرة الباناما التي تنمو في جبل حرمون.