لم يفاجأ اللواء الركن جميل السيّد بطلب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أمس، تأجيل تنفيذه أمر قاضي الإجراءات التمهيدية دنيال فرانسين، بل إنه كان قد «شعر به مسبقاً (Il l›avait meme pressentie)» كما ورد في المذكرة التي أودعها وكيل السيد المحامي أكرم عازوري المحكمة أمس. فالأمر يتعلّق بتسليم السيد مستندات ووثائق في حوزة بلمار، كان هذا الأخير قد أصرّ منذ فكّ احتجاز السيد عام 2009 على منعه من ملاحقة المسؤولين عن اعتقاله تعسّفاً لنحو أربع سنوات. وبينما بدا أن تأجيل بلمار تنفيذ واجباته القضائية كحلقة من حلقات المماطلة في قضية اعتقال السيد تعسّفاً، يُرجّح أن لتوقيت ذلك التأجيل رابطاً بالموعد المنتظر لصدور القرار الاتهامي الذي كان قد أودع المدعي العام نسخة معدّلة عنه الى فرانسين في 6 أيار الفائت. فبنظر بلمار، بحسب مقرّبين منه في لاهاي، «ينبغي أن يصدّق القاضي القرار الاتهامي في أسرع وقت ممكن» ويضيف أحد هؤلاء «لا يفترض أن تتلهى المحكمة عن وظيفتها الأساسية وهي مقاضاة الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري وليس المساعدة في ملاحقة المتسببين بسجن ضابط تعسّفاً».

لكن مذكّرة السيد التي صدرت أمس بالفرنسية تشير الى أن بلمار لا يريد أن يرضخ لقرارات المحكمة الدولية، بغضّ النظر عن طبيعة تلك القرارات، وأنه يراوغ ويماطل. وقد مضى على القضية نحو 14 شهراً، إذ كان السيد قد تقدم بطلب من المحكمة للحصول على مستندات التحقيق في 17 آذار 2010 وصدرت بعد ذلك عن المحكمة ثلاثة قرارات لمصلحته تشير الى وجوب تسليمه أدلّة عن الاعتقال التعسفي الذي تعرّض له، لكنه لم يحصل عليها حتى اليوم بسبب تعنّت بلمار. وذكّر السيد في مذكرته أمس بأن فرانسين كان قد أصدر في 17 أيلول 2010 أمراً يقضي باعتبار طلبات السيد من صلب اختصاص المحكمة القانوني وأن من حقّ السيد اللجوء إليها بهذا الشأن. ورغم ردّ دائرة الاستئناف برئاسة القاضي أنطونيو كاسيزي في 10 تشرين الثاني 2010 الطعن الذي تقدّم به بلمار، لم يحصّل السيد حقوقه. «بلمار يعلم أن عليه تنفيذ أمر القاضي» يقول السيد، إذ يفترض أن يسلّم 277 مستنداً للسيد ويبرّر أسباب عدم تسليم البعض منها بحجّة أن تسليمها قد يؤثّر سلباً على تقدّم التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الحريري. وكان على بلمار أن يثبت للقاضي ذلك في مهلة أقصاها اليوم، غير أنه طلب أول من أمس تمديد المهلة (راجع «الأخبار» عدد 2 حزيران 2011 صفحة 8). يسأل السيد في المذكرة إذا كان طلب بلمار بتمديد المهلة هدفه كسب الوقت من أجل التحضير للطعن بقرار القاضي فرانسين الصادر في 12 أيار الفائت الذي حدّد من خلاله المهل الزمنية أمام دائرة الاستئناف. أما بشأن صلاحيات بلمار ووظيفته القضائية، فهناك ثلاث نقاط تثير لغطاً: 1- كان يفترض أن يدين المدعي العام التجاوزات التي تعرّض لها السيد تلقائياً أمام السلطات المختصّة، بغضّ النظر عن تحديد الاختصاص القضائي في هذه القضية الحقوقية. 2- كان على بلمار تسليم السيّد المستندات التي طلبها لمساعدته في سعيه لتحقيق العدالة وملاحقة المسؤولين عن تجاوز القانون. 3- على بلمار ألّا يؤخّر تنفيذ أحكام قاضي الإجراءات التمهيدية، وخصوصاً في هذه القضية التي تعدّ قضية حقّ عام.