قرر نقيب مكاتب السوق حسين غندور، ومعه الأمين العام لاتحاد الولاء للنقل والمواصلات أحمد الموسوي، فتح «الحرب» على معدّي قانون السير الجديد. فبعد سلسلة من البيانات الصادرة عنهما باسم النقابة والاتحاد، كانا قد اتهما فيها المعنيين في لجنة الأشغال العامة البرلمانية بتهميشهما وتغييبهما عن دراسة القانون المذكور ومناقشته، وبعد اتهام غندور معدّي القانون بالغموض وعدم الشفافية، ها هو اليوم يتهمهم بـ«سرقة قانون السير الجديد من دراسة موضوعة على موقع النقابة الإلكتروني».


قصد غندور والموسوي «الأخبار» يتأبطان وثائق ومستندات، وأخرجا من بينها دراسة بعنوان «حوادث السير في لبنان وكيفية الحد منها: اقتراحات لتعديل القانون».
مُعدّ الدراسة، بحسب التوقيع المذيّلة به، هو أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور علي صبح. «لقد سرقوا الدراسة عن موقعنا الإلكتروني بعدما وضعناها للاستفادة العامة، واليوم بعدما أعلنوا الانتهاء من صياغة قانون السير الجديد، وجدنا أن فقرات منه منسوخة حرفياً من دراستنا، وفي فقرات أخرى جرى التلاعب بأرقام مواد القانون، لكن الأفكار المنسوخة ظلّت كما هي، وطبعاً لم ينسوا إجراء تعديلات طفيفة لزوماً للتمويه». كلمات يقولها غندور منفعلاً، عازياً ذلك إلى «الليالي الطويلة التي قضاها مع الدكتور صبح في إعداد الدراسة، فيما يتبخّر اليوم ذاك الجهد ويُنسب الفضل إلى جمعيات أخرى وأشخاص آخرين». يضيف غندور: «لم يكتف رئيس اللجنة البرلمانية النائب محمد قباني ومن معه بما أخذوه من دراستنا، بل قرر عدم دعوتنا إلى حضور جلسات مناقشة القانون الجديد. فعل ذلك ربما لأن القانون الجديد يريد إلغاء دورنا كنقابة لتعليم السوق، فيما نرى النائب ينسق مع جمعيات أخرى ممولة من جهات أوروبية وأميركية، وهؤلاء نراهم يصرّون اليوم على إقرار القانون بسرعة لأن الجهات الممولة تشترط عليهم إيجاد تشريعات قبل قبض الأموال».
اتصلت «الأخبار» بالنائب قباني، وسألته عن الاتهامات والملاحظات التي أبداها غندور. رفض قباني بداية الدخول في سجال مع الأخير، واضعاً المسألة في خانة «تضرر بعض السماسرة من إقرار قانون السير الجديد، لأنه سيلغي دورهم في استصدار رخص سوق لغير المستحقين خلافاً للقانون، وبذلك سوف ينقطع رزقهم». وعن اتهام غندور للجنة بـ«سرقة» دراسة قانونية عن موقع النقابة الإلكتروني ووضعها في القانون، قال قباني غاضباً: «لا هو ولا غيره يمكن أن يغبّر علينا، لقد استمر العمل بإعداد القانون مدّة 7 سنوات من قبل أهمّ خبراء السير في البلد وأهم القضاة، فمن هو غندور حتى يأتي ليتهم هؤلاء ويضع نفسه في مستواهم». ويضيف قباني: «بعض السماسرة، وأيضاً بعض المسؤولين السابقين في النافعة، كان يمكن أن يحكم عليهم بالإعدام بسبب منحهم رخص سوق لغير المستحقين على مدى سنوات، وهذا ما أدّى إلى حوادث سير قاتلة هم متورطون في دماء من ماتوا فيها. أما بخصوص مكاتب تعليم السوق، فالقانون الجديد سوف يعطيهم فرصة سنة ليعدّوا أنفسهم للعمل وفق الشروط الجديدة، وإلا فلا مكان لهم وسيمنعون من مزاولة المهنة»، لافتاً إلى أنه دعا غندور مرتين إلى اجتماع اللجنة، لكن تبين أنه «لا يريد القانون الجديد من أصله». وبعيداً عن السجال الدائر بين قباني وغندور، وبعد متابعة المراحل التي جرى فيها الإعداد لقانون السير الجديد، تبيّن أن الملاحظات لا تنتهي فقط عند نقابة مكاتب السوق، بل ثمة نقابات أخرى لديها الكثير من الملاحظات والمآخذ على ما يحصل في لجنة الأشغال العامة واللجان المشتركة التي تناقش القانون المذكور. من هؤلاء، رئيس نقابة السائقين العموميين عبد الأمير نجدي، ورئيس اتحاد نقابات النقل البري بسّام طليس.
يقول الأخير، إنه ونجدي أرسلا رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن وجوب إشراكهما في دراسة القانون ومناقشته، فطلب بري من قباني إرسال نسخة لهما عن مسودة القانون للاطلاع عليها. طليس، في حديث له مع «الأخبار»، استغرب استبعاده ونجدي عن حضور جلسات المناقشة في اللجان البرلمانية، لكونهما معنيين مباشرة بشؤون السير والسائقين، قائلاً: «لم يحصل ذلك ربما لأننا لا نأخذ أموالاً من الـ«USAID» وسواها، وبالتالي ليس لدينا إمكان دفع لإعلانات تلفزيونية غايتها الشهرة والتسويق، وربما الصفقات المشبوهة أيضاً».
ويختم طليس كلامه بالإشارة إلى أن بعض الجمعيات اللبنانية، التي «يوليها المسؤولون أهمية، قد تلقت هبة مالية من جهة أجنبية قدرها 3 ملايين و700 ألف دولار أميركي، وقد أعطى المانحون لتلك الجمعيات مهلة زمنية لإقرار القانون ضمن التشريعات، وإلا فإن الهبة المالية ستسحب منها. لدينا حول ذلك ملفات ووثائق سوف نبرزها قريباً».




لوحات جديدة

يقول أحد مُعدّي قانون السير الجديد إن مواده لا تعطي في العقوبات «استنسابية» للقضاة في إطلاق الأحكام، بحيث توجد نصوص تحدد عقوبة واضحة «وغير قابلة للتأويل أو الاجتهاد» بحق المخالف، والتي يصل بعضها إلى السجن. هذا التشدد وضع «لعدم تأثر القضاة باتصالات بعض المسؤولين السياسيين بهم لاحقاً، بغية التوسط لمتلقي محاضر المخالفات، لأن القاضي سيكون ملزماً بتطبيق نص العقوبة الواضحة والصريحة، وبالتالي عدم التأويل». ويضيف المساهم في إعداد القانون إن بعض المواد نصت على توحيد لوحات تسجيل السيارات، بحيث ستصبح عبارة عن 4 أرقام وحرفين، من دون استثناء الوزراء أو النواب أو أي من الشخصيات، ويكون لدى شرطي السير آلة إلكترونية تمكّنه من معرفة تفاصيل السيارة وسائقها بمجرد تمريرها على اللوحة.



«نظام نقاط» بين القديم والجديد

ما الذي يميّز قانون السير الجديد، الذي لا يزال يُناقش في اللجان النيابية المشتركة، عن القانون القديم؟ يجيب رئيس لجنة الأشغال العامة النائب محمد قباني، الذي واكب الاقتراح منذ بدايته، أن القانون الجديد ينص على قاعدة معلومات عن كل سائق، فكما يوجد سجل عدلي لكل مواطن، سيكون هناك سجل مروري لكل سائق. وينصّ أيضاً على مضاعفة قيمة ضبط المخالفة، إضافة إلى «نظام النقاط». هذا النظام ينص على وجود 12 نقطة لكل سائق جديد، يجري إنقاص هذه النقاط وفقاً لنوع المخالفة المرتكبة، إلى أن تسحب رخصة السير من حاملها لمدة 6 أشهر، ثم لمدة سنة عند التكرار. كما ينص على أن تعليم قيادة السيارات يكون عبر مختصّين يحملون شهادات أكاديمية، ولديهم سيارات للتعليم بمواصفات محددة.