وصلت أصداء انفجار محطة «الوردية» أمس، إلى وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل. فأمس، وخلال لقاء عقده في الوزارة، شدّد باسيل على ضرورة البحث في طبيعة عمل محطات البنزين في لبنان، بعدما «توقف مشروع قانون إنشاء واستثمار محطات توزيع المحروقات منذ أكثر من 15 شهراً، في لجنة الطاقة والأشغال في مجلس النواب، بسبب الكيد والنكد السياسيين». وكشف عن وجود 3250 محطة في لبنان، 1450 منها غير مرخصة، 700 منها انتهت مدة تراخيصها، و1100 غير مرخصة أساساً، موضحاً وجود 310 محطات في لبنان على مسافة كل 1000 كلم، ما يعني محطة لكل 1250 مواطناً.

وقارن باسيل بين بلد صغير كلبنان، وآخر كبير كإيطاليا (فيها 900 محطة)، مشيراً إلى أن عدد المحطات في لبنان بالكيلومتر المربع الواحد يفوق العدد الموجود في إيطاليا بعشر مرات. وسرعان ما أوضح السبب الفعلي وراء هذه الكمية الزائدة: «تستخدم لتخزين البنزين بغية تحصيل أرباح إضافية»، قبل أن يوضح أن هذا «حق لكل مستثمر، إذا كان ضمن القوانين والأصول، لكن 55% من المحطات غير مرخصة أو منتهية تراخيصها، كما أن المرخص منها من الممكن أن لا تنطبق عليه الشروط». ولفت باسيل إلى أن الوزارة عدّلت قانون إنشاء واستثمار محطات توزيع المحروقات، فخضع التعديل للدراسة على مدى خمس جلسات في اللجان النيابية المشتركة في لجنة الطاقة والأشغال، من دون أي نتيجة، متهماً اللجنة بالتقاعس، قبل أن يؤكد أن الوزارة في عهده تشددت في إعطاء الرخص، ففي «فترة 9 أشهر أعطيت الموافقة لـ18 محطة فيما رفضت 51».
وكانت الحركة قرب محطة «الوردية» المحترقة شبه متوقفة ظهر أمس، باستثناء بعض الفضوليين الذين أوقفوا سياراتهم على الأوتوستراد لمعاينة الكارثة. وفيما رفض العاملون في المحطة القريبة، التي يملكها صاحب المحطة المحترقة أيضاً، الحديث عن الموضوع رفضاً قاطعاً، حاول بعض الجيران تأكيد «وجود عطل كهربائي»، فيما أكد آخرون أنهم شاهدوا عملية «تلحيم أحد الخزانات». وافترض أحد الشهود أن «التلحيم» حصل لتجنب الوقت الطويل الذي سيستغرقه «إفراغ خزان المازوت من محتواه»، مؤكداً أن ركاب الحافلة التي بقيت في مكانها أمام خزان البنزين جرحوا جميعاً، فيما قضى العمال الموجودون في مكان الانفجار.
وفي هذا السياق، لفت نقيب أصحاب محطات المحروقات، سامي براكس، في حديث مع «الأخبار»، إلى أن التأمين يفترض أن يعوّض على عائلات الضحايا، ما دامت المحطات لا تحصل على رخصة مزاولة العمل «إلا إذا دفعت مبلغ 200 مليون ليرة لبنانية حداً أدنى للتأمين على حوداث العمل». استند النقيب إلى ذلك ليؤكد أن التعويض «يجب أن يدفع بعد الانتهاء من التحقيقات»، مردفاً: «أنا مسؤول عن ذلك». وبالنسبة إلى التحقيقات، أشار مسؤول أمني إلى أن عدد القتلى المؤكد هو 4 عمال وصاحب المحطة، إضافة إلى12 جريحاً. ورجح المصدر أن يكون الانفجار قد نتج من «تلحيم المسؤولين في المحطة أحد خزانات وقود المازوت»، مستبعداً فرضية الاحتكاك الكهربائي.