شهد كل من مبنى وزارة العدل وقصر العدل في بيروت أمس حالاً من التوتّر الأمني. القوى الأمنية عزّزت وجودها على مداخل الوزارة وقصر العدل للتدقيق في هويات الداخلين والخارجين، غير أن بعض عناصرها عاش حالاً من الضياع. يومهم كان حافلاً: رسائل ليلية على هواتف القضاة، تلاها اتصالٌ صباحي، من الرقم نفسه، على سنترال وزارة العدل في بيروت طالباً إخلاء المبنى. أوحى المتصل بأن قنبلة موقوتة ستنفجر، إذ قال: «أخلوا المبنى وإلا». على الفور، بدأت القوى الأمنية بتفتيش المبنى.

وفيما أكّد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ابراهيم نجار المعلومات عن إخلاء مبنى وزارة العدل بعد اتصال من مجهول، نفى المدير العام لوزارة العدل القاضي عمر الناطور لـ«الأخبار» خبر الإخلاء، لكنه لفت إلى أن بعض الموظفين غادروا بإرادتهم من دون أن يمنعهم أحد. وأوضح أن الوزارة اعتادت تلقّي إنذارات كاذبة، مشيراً إلى أن هذه العادة خفّفت من وقع الخبر. فقد سبق أن شهدت العدلية ثلاثة إنذارات تهديد كاذبة، كان آخرها الرسالة القصيرة التي وردت إلى الهواتف الخلوية لسبعين قاضياً منذ نحو شهر.
الإنذار الكاذب ترافق مع خبر فرار موقوف من نظارة عدلية بيروت. الخبر الذي تناقله عناصر الحماية في قصر العدل بقي من دون تأكيد حتى ساعات الظهر الأولى. عندها أُعلن أن الموقوف هو م. ن. وقد فرّ أثناء سوقه لحضور جلسة محاكمة أمام محكمة الجنايات.
مسؤول أمني تحدث الى «الأخبار» عن صلة قد تربط بين الأمرين، مشيراً الى أن فرار الموقوف، الذي سيق من سجن رومية المركزي لحضور جلسة محاكمة في محكمة جنايات بيروت، أتى بعد نحو ربع ساعة على ورود اتصال التهديد. ولفت إلى أن «هذا التحليل لو صحّ، يعني أن الموقوف يعرف هوية المتصل».
وكان عشرة قضاة على الأقل قد عاشوا حالاً من الرعب إثر تلقّيهم رسائل على هواتفهم الخلوية ليل أول من أمس تُهدّدهم بـ«عدم عقد الجلسات وإلّا».
النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ذكر أن «هذه التهديدات تتكرر للمرة الثالثة»، مشيراً إلى أن «التحقيقات جارية لمعرفة هوية المهدد، لا سيما أن رقم الهاتف هو نفسه في كل مرة». الرئيس ميرزا الذي أكّد لـ«الأخبار» أن الشخص المجهول هو نفسه الذي بعث برسائل التهديد في المرّات الثلاث، كشف عن أن المشتبه فيه يفتح هاتفه الخلوي ليُبلّغ تهديده قبل أن يعاود إقفاله مجدداً. وذكر القاضي ميرزا أن القوى الأمنية تبذل ما في وسعها لكشف هوية المتصل، لكنه لفت إلى أن عمل المحققين يعتمد على وسائل تقنية يصعب معها كشف هوية المتصل إذا بقي هاتفه مقفلاً.
يشار إلى أن القوى الأمنية كثّفت عمليات البحث في أروقة العدلية والشوارع المحيطة بها طوال ساعات أمس من دون أن تتمكن من العثور على الموقوف الفارّ، علماً بأن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة كيفية هربه لتقوم الأجهزة الأمنية بملاحقته. وقد برز واضحاً وسط عناصر قوى الأمن تقاذف المسؤولية، ولا سيّما بين العناصر المكلّفين سوق الموقوفين وعناصر حماية قصر العدل وعناصر النظارة.




«الصهريج هديّة»

لم يكن التهديد الذي تلقّاه عدد من القضاة، أمس، ومعهم مكتب وزير العدل إبراهيم نجار، الأول من نوعه. فقبل نحو شهر، تلقّى نحو 70 قاضياً رسائل نصيّة، جاء فيها: «أولادنا حياتهم بالسجن، انتو وخارجين من العدلية واحد واحد لنقتلكم إذا بتنفتح جلسة من هلأ ورايح». أما رسالة أمس، فكان نصّها: «الصهريج بعتنالكم اياه هدية، راصدينكم واحد واحد، التالتة رسالة لآخر مرة، 70 قاضي تحت مرمى عيننا واحد واحد، وإذا رح تفتحوا جلسات بعد فرح تتشقفوا انتو وولادكم، ومن بكرا الصبح». يذكر أنه قبل شهر ورد اتصال هاتفي إلى قصر العدل في بيروت يفيد بوجود قنبلة، ما استدعى إخلاء المبنى، ليتبيّن لاحقاً أن البلاغ كاذب. وقبل 3 أشهر حصلت حادثة مشابهة في قصر عدل بعبدا.