ما هي ملابسات «اختفاء» الموقوف في سجن رومية م. ن. أول من أمس أثناء سوقه لحضور جلسة محاكمة لدى محكمة الجنايات في قصر عدل بيروت؟ وكيف «تبخّر» من بين أيدي حرّاسه؟ وهل هناك تواطؤ ما سهّل هروبه؟

القوى الأمنية التي تتولى التحقيق في ملابسات عملية الفرار الغامضة تتحدّث عن سيناريوات عدة، أحدها ما أكده مسؤول أمني في قوى الأمن الداخلي لـ«الأخبار» من أن الموقوف لم يصل إلى قصر عدل بيروت أصلاً. وأشار إلى احتمالين اثنين للعملية، الأول أن يكون الموقوف قد فر قرب المحكمة العسكرية، حيث توقّفت آلية السوق لإنزال الموقوفين لحضور الجلسات، والثاني أن تكون عملية الفرار قد حدثت في أي نقطة على الطريق بين سجن رومية المركزي وقصر العدل. ويستند المسؤول في معطياته إلى عمليات التفتيش التي نفّذتها القوى الأمنية. فقد مشّط عناصر مجموعة حماية قصر عدل بيروت وعناصر من مفرزة الاستقصاء ومن فرع المعلومات ومن مكتب اقتفاء الأثر أروقة العدلية من دون أن يعثروا للموقوف على أثر. ويلفت المسؤول الأمني الى أنّ هناك شبهة تواطؤ بين الموقوف وعناصر من قوى الأمن لتهريبه، علماً أن هناك ثلاثة عناصر من سرية السوق موقوفون منذ أول من أمس. هذه الفرضية تعزّزها تساؤلات لا أجوبة عنها بعد، منها ما نُقل عن تقييد الموقوف الفار وحده، علماً أن الإجراءات تقضي بتكبيل كل موقوفين اثنين بالأصفاد معاً لإعاقة أي عملية فرار، كما أن سيارة السوق وصلت الى قصر العدل عند الحادية عشرة والنصف، ولدى مناداة القاضية على الموقوف، تفقّده العنصر فلم يجده، فنزل باحثاً عنه، ما يطرح سؤالاً كبيراً: كيف يُمكن أن يكون قد فرّ من دون أن يلاحظه أحد؟
الى ذلك، علمت «الأخبار» أن الموقوف خطّط للفرار بعد خلاف حصل مع أفراد من عائلتي الحاج حسن وناصر الدين داخل السجن، إضافةً إلى تهديد ضابط في سجن رومية له مرّات عدة. وأشارت المعلومات الى أن الموقوف الفار اتّفق مع موقوفين على افتعال خلاف كي يتمكّن من الهرب.
من جهة أخرى، تمكنت القوى الأمنية أمس من توقيف أحد الموقوفين الخمسة الذين فرّوا من نظارة قصر عدل بعبدا قبل عدة أيام.