نشرت «الأخبار» قبل ثلاثة أيام خلاصة بلاغ أمني رسمي، مفاده أن المحامي أيمن البابا تعرّض للضرب بعد خروجه من المحكمة الشرعية السنية في صيدا. وأن الحادثة حصلت بعدما كان البابا يرافع عن المواطنة إيمان فاروق المصري، ضد طليقها محمد البابا، وذلك في دعوى حضانة. ومما جاء في البلاغ الأمني، أن الزوج وزوجته الحالية نيال قازان «ضربا المحامي البابا وشتماه وأهاناه في باحة المحكمة».

في اليوم التالي على نشر الخبر، انهالت الاتصالات على «الأخبار» من جانب بعض «الشهود العيان» والمتابعين، ليؤكدوا أن ما نُشر لا يعكس حقيقة ما حصل، بل يعاكس الحقيقة تماماً، حيث إن المحامي البابا «هو من انهال بالضرب على الزوجة قازان، بعدما وجّه إليها شتائم وألفاظاً نابية، إضافةً إلى تعييرها مذهبياً، لكونها تنتمي إلى مذهب آخر، قبل أن يعمد إلى نزع حجابها عن رأسها».
اتصلت «الأخبار» بعدد من المحامين الذين يتابعون عادةً قضايا في المحكمة السنية الشرعية، فأكد بعضهم الرواية الآنفة الذكر بتفاصيلها، فيما فضّل البعض الآخر عدم الخوض في الموضوع «خوفاً مما يمكن أن ينتج منه من تداعيات خطيرة، وخاصةً لكون المسألة تتعلق بحرمة سيدة، وذات وجهة مذهبية». من جهته، رأى وكيل زوج السيدة قازان، المحامي حسن الزعتري، أن ما حصل «مؤسف فعلاً، وبغض النظر عن التفاصيل، فقد ادّعت السيدة لدى النيابة العامة على المحامي البابا، فاستمع إليه النائب العام في الجنوب سميح الحاج وأبقاه رهن التحقيق».
يُذكر أن للمحامين شكلاً من أشكال الحصانة، بحيث لا يمكن توقيفهم إلا من خلال التواصل مع نقابتهم، لكنّ الحالة المذكورة تعدّ استثناءً لكونها «جرماً مشهوداً».
اتصلت «الأخبار» بالمحامي المدّعى عليه، أيمن البابا، وسألته عن رأيه في ما يُقال. نفى ما أوردته قازان في شكواها، مؤكداً أنه تقدّم في المقابل بدعوى قضائية عليها وعلى زوجها، بتهمة الاعتداء والتهديد بالقتل.
ولفت إلى أن القاضي الشرعي المعني في المحكمة أنشأ محضراً بشأن ما حصل، وذكر فيه «السباب والشتائم والتهديد الذي حصل أمامه، وأنا لدي هذا المحضر وهو مصدّق، لكن طبعاً ما حصل بعد الخروج من عند القاضي غير مدوّن لكونه قد حصل في الخارج، حيث رمتني الزوجة بفردة حذائها وهاجمتني مع زوجها». وعن مسألة نزع الحجاب والكلام الطائفي والمذهبي، نفى المحامي الأمر نفياً قاطعاً، وقال: «والله العظيم ما صار هالشي، أبداً أبداً، هذا افتراء. للأسف المسألة اليوم كبرت، وتدخلت فيها أوساط سياسية وحزبية، ورابطة العائلة حالياً تعمل على إجراء مصالحة بعد جمع الطرفين لعدم استغلال ما حصل من أي أحد، وستُحل المسألة».