توضيحاً لما ورد في مقال «شحور تعمل على إحياء تراثها» المنشور في صفحة آثار في عدد يوم الجمعة الفائت، سقط سهواً نسب الدولاب الخشبي والناعورة والقناطر الرومانية، الى باحة مسجد المرتضى، الذي افتُتح قبل أيام في البلدة. والصحيح أن تلك الزينة استُحدثت أمام مقام النبي وملتقى أبناء شحور، الذي كان مدرسة للبنات ورد ذكرها في المقال ذاته.

مع ذلك، ورغم الثناء على أعمال إحياء التراث وترميمه في شحور التي تستحق إلقاء الضوء عليها، وخصوصاً أنها تنفَّذ من جيوب الخيرين من أبناء البلدة، وبمبادرات من البلدية ومن بعض أبنائها، كان علينا من منطلق المهنية الصحافية الموضوعية أن ننظر الى ما أنجز نظرة تخصصية لناحية الأساليب المعتمدة في الترميم، الذي يجب أن يعزز هوية القرية التاريخية والزمنية من دون تعديل أو تشويه. فشحور لم تكن فيها يوماً نواعير، لماذا إضافة هذه الزينة إلى مبنى تاريخي بحت تجعله يبدو بصورة المزوَّر؟ المبنى تزيّنه حجارته الرملية التي تعطيه بصلابتها بعداً كافياً. أما بالنسبة إلى مسجد شحور الحالي، فهو لا يشبه كثيراً المسجد القديم، إذ إنّ عملية الترميم تحولت الى إعادة بناء. مدخل الجامع بقناطره المضافة إليه حوّله الى مرفق سياحي ديني، وقاعاته ذات الأسقف العالية قلبت تاريخه من مسجد تاريخي لقرية صغيرة الى مبنى ديني ضخم. دهاء الترميم يكمن في إبقاء الهوية والطابع الذي عرفه السكان عقوداً، مما يدفعهم الى حب الأمكنة والتعلق بها أكثر، لكنّ عمليات الترميم التي تبحث عن الضخامة تحوّل المباني الى شكل جديد، جميل، لكن غير مألوف وبعيد، ويتطلب من الأهالي التأقلم معه.