لا يقتصر استعمال اليانسون عند النسوة البقاعيات على اعتبار أنه مانع للمغص وطارد للبلغم، بل يتوسع ليشمل إعداد بعض المأكولات، لا لتناوله شراباً ساخناً فقط. فاليانسون يدخل مكوّناً أساسياً في إعداد العديد من المأكولات، وتحديداً الحلويات، وفي مقدمتها أقراص العيد.

ترى الحاجّة فاطمة الحاج حسن أن اليانسون «مطيّب يضفي نكهة لافتة على المأكولات، وهو من التوابل التي لا يمكن أن يخلو منها المنزل، نظراً إلى استعمالاته المتعددة في الطبخ من جهة، وإلى الخواص العلاجية التي يختزنها، والتي درجت العادة في القرى على استخدامه من أجلها، بدءاً من كونه مهدئاً للسعال وأزمات الربو، وصولاً إلى الاضطرابات المعوية وغيرها من الحالات البسيطة التي تُعالَج في المنزل»، بحسب الحاج حسن.
من جهته، يرى المهندس الزراعي حمد جعفر أن نبتة اليانسون كثيرة الخواص، سواء من الناحية الزراعية أو بالنظر إلى استخداماتها المنزلية في الطهو أو حتى تلك العلاجية. فمن الناحية الزراعية، يرى جعفر أنها، بالإضافة إلى نجاح زراعتها، تُسجَّل لها فائدة كبيرة في مجال إنتاج العسل الذي يكون ممتازاً إذا ما تغذى النحل منها؛ فاليانسون، كما يوضح جعفر، نبات عشبى شتوي، له سيقان طويلة تُراوح بين 70 و 80 سنتم، تحتل الأزهار البيضاء رأسه، وتمثّل خلال هذه الفترة من السنة، وقبل أن تُحصَد، مكاناً يقصده النحل.
أما عن الخصائص الأخرى المميزة في اليانسون، فيؤكد أن ربات البيوت يستعملنه كثيراً في الحلويات المنزلية. ويظهر ذلك من خلال الطلب المستمر عليه. ويستهلَك اليانسون مغلياً كشراب محلى بالسكر، طارد للغازات ومانع للمغص، وخاصة بالنسبة إلى الأطفال. فثمار اليانسون تحوي زيتاً طياراً تزيد نسبته على 4%، في الوقت الذي يحوي فيه ذلك الزيت مادة الأنيثول بنسبة 85% بالإضافة إلى احتواء الحبيبات على 20% من البروتين، و30% من الدهون ، و27% من الكربوهيدرات، بحسب إحدى الدراسات المتعلقة بخواص اليانسون.
ولعل الأبرز في ما يخص نبتة اليانسون، بحسب جعفر، أن صيته ذاع في الفترة التي شهد فيها لبنان حالات فيروس أنفلونزا الخنازير، حيث ارتفع الطلب عليه، حتى وصل سعر الكيلو إلى 18000 ليرة. الطلب المتزايد على اليانسون جاء بعدما أثبتت إحدى الدراسات الطبية أن احتساء اليانسون الدافئ، لا المغلي، يفوق في فاعليته تناول عقار (التاميفلو) الذي يستخدم حالياً للوقاية من الأنفلونزا، ذلك أن أحد المكونات الأساسية المستخدمة في إنتاج ذلك العقار هو حمض «الشيمكيك» الذي يستخرج من قرن ثمرة «اليانسون».