«رجل أمن بلا هيبة لا يمكن اعتباره رجل أمن». بهذه العبارة يلخّص أحد الضبّاط ما يعانيه رجال الأمن في تعاملهم مع الناس. إذاً، هي الهيبة، التي بسبب فقدانها «تجرأ بعض الخارجين على القانون واعتدوا على عناصر حرس مخفر البسطة».

ماذا حصل هناك؟ يجيب الضابط باقتضاب: «جاء بعض الزعران واعتدوا على عناصر حرس المخفر، وقُبض على معظمهم في اليوم التالي، وأحيلوا على المحكمة العسكرية».
هل يُعدّ أمراً عادياً أن يحصل ذلك؟ وكيف يُشتم ويُضرب الحارس الذي يفُترض أنه يحمي مكاناً من التعرض لأي اعتداء؟ لا يُظهر الضابط أياً من علامات الاستغراب حيال هذا السؤال، إذ بدا كأنه قد «اعتاد» الفكرة، فقال: «مثل هذه الحوادث تحصل باستمرار، المشكلة تكمن في هيبة رجل الأمن الساقطة من أعين المواطنين، علماً أن لا أحد يتعرّض ويسيء إلى هذه الهيبة سوى الزعران، الذين لا يعلمون أن التطبّع مع فكرة كهذه يسيء إلى الأمن في البلد قبل رجل الأمن». ماذا عن أسباب الاعتداء؟ يؤكد الضابط أنه «لا أسباب سياسية أو طائفية في ما حصل، إذ إن المعتدين هم من أصحاب السوابق والمشهورين بخروجهم على القانون، ومن الذين يتعاطون باستمرار حبوب الهلوسة والمخدرات، لذلك لم يظهر أن ثمة سبباً حقيقياً دفعهم إلى الاعتداء». هكذا، يمكن أن يُظهر التحقيق لاحقاً أن الاعتداء لم يحصل إلا لـ«التسلية أو للهزء من رجال الأمن، حيث يبدون كـ«ملطشة» لكل من يريد أن يتسلّى».
وعلمت «الأخبار» أن أحد المعتدين اسمه عمر ق. وأنه كان قد اعتدى سابقاً على أحد المواطنين وطعنه بسكين، فأُوقف مدّة وجيزة فقط، ثم عاد إلى سيرته «البلطجية» الأولى التي يعرفه بها سكّان منطقة البسطة. وفي هذا السياق، طالب مسؤول أمني متابع لملفات هؤلاء «الزعران والبلطجية» بأن تكون الأحكام القضائية التي تصدر بحقهم قاسية، بدل أن يدخلوا السجن كل مرة فترة وجيزة، ثم يخرجوا كما كانوا، وربما أسوأ، بحيث يصير أحدهم مستعداً لقضاء أيام قليلة في السجن «في مقابل متعته بالاعتداء على المواطن وقوى الأمن».
يُذكر أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سجّلت البلاغات الأمنية حصول اعتداءات عدّة على دوريات لقوى الأمن خلال الأيام الماضية، منها شهر أحد الأشخاص سلاحاً حربياً رشاشاً بوجه عناصر إحدى الدوريات، كما رُشقت سيارة تابعة لأحد المخافر أثناء تأديتها عملها بالحجارة والبيض والبندورة.