عام مضى على نشر القانون الرقم 116 المتعلق بترقية 115 مفتشاً في الأمن العام إلى رتبة ملازم، والغموض يلف مصيره، لجهة التلكؤ في تنفيذه، وإفادة المفتشين منه. فحتى اليوم لا يزال هؤلاء ينتظرون، بفارغ الصبر، ذلك التنفيذ، ولا يوفرون أحداً في الدولة إلا ويسألونه عن ماهية التأخير الحاصل والمسؤول عنه، لما في ذلك من منفعة مادية ومعنوية تعود على المفتشين، إلا أنهم لم يجدوا حتى كتابة هذه السطور أي جواب عن ماهية التأخير والتلكؤ والمسؤول عنهما.

ورغم التأكيدات القانونية المختلفة، على أنه لا مانع قانونياً يحول دون تنفيذ قانون اتخذ في مجلس النواب، ونُشر في الجريدة الرسمية وفقاً للأصول، يبقى السؤال الأساس الذي يختلج منذ عام في صدور 115 مفتش أمن عام، «لماذا لا يريدون ترقيتنا رغم نجاحنا منذ عام 2007 في المباراة المحصورة التي خضعنا لها؟».
المستفيدون من القانون يوجهون سؤالهم هذا إلى وزير الداخلية مروان شربل، الذي أكد «تطبيقه القوانين» في أكثر من مناسبة أخيراً، مستغربين التلكؤ الذي حصل من جانب الوزير زياد بارود في هذا الشأن، ومشددين على أن القانون ليس في خلفيته أيّ ضرر من الممكن أن يلحق بأحد، وخصوصاً أنه «يراعي التوزيع الطائفي»، فيما لو كان البعض ممن يعرقل تنفيذه يعتقد عكس ذلك. ويرى المفتشون المعنيون بالقانون أن انتظارهم طال في ما خص القانون، الذي بات «حقاً مكتسباً لهم»، ويساعدهم على تغيير حياتهم المهنية «على نحو جذري»، حيث ينتقلون تلقائياً من صف رتيب إلى رتبة ضابط أمن عام، وفي ذلك تغيير معنوي، «من مرؤوس إلى رئيس»، فضلاً عن كونه يمنح «تغييراً مادياً، يتمثل في الزيادة التي تلحق بالرواتب (500 ألف ليرة)، ومخصصات كالمحروقات».
النائب المحامي نوار الساحلي أكد في حديث لـ «الأخبار» أن القانون الرقم 116 «لا بد من تنفيذه، ولم يعد هناك من حجج يمكن التذرع بها»، مشيراً إلى أنه في الفترة السابقة كانت للمدير العام السابق الراحل وفيق جزيني اعتراضات من داخل سلك الأمن العام بذريعة أن عدد الضباط زاد كثيراً، وليس بالإمكان إضافة 115ضابطاً جديداً، فيما «القانون صدر في النهاية ولم يعد هناك من إمكان للنظر في هذه المسألة. ومن الذرائع التي أتى البعض على سوقها، أنه لا حكومة، أو أن حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها بت هذا الأمر وتنفيذ القانون». ورأى الساحلي أنه «لم يعد هناك من داع إلى أي نوع من الدراسات بشأن هذا القانون، وأن الحكومة ملزمة بتنفيذ القانون الصادر عن المجلس النيابي، وعليها عدم التلكؤ في إصدار المراسيم المتعلقة بتنفيذه، وإلّا فإن ذلك يعدّ خرقاً للقوانين»، مطالباً وزير الداخلية مروان شربل باتخاذ القرار بحق هذا القانون «لكونه قد بات من الحقوق المكتسبة لمفتشي الأمن العام».
وعليه يبقى المستفيدون من القانون الرقم 116 الصادر بتاريخ 26/6/2010، رهينة الأيام المقبلة، فهل ستبقي الدولة على هؤلاء مهمشين وفي جعبتهم نسخة عن الجريدة الرسمية التي نشر فيها القانون؟ أم سيحصلون على الترقية لرتبة ملازم بعد انتظار طال فترة عام كامل؟