تتميز مدينة صيدا بأن فيها «السنيورة» (رئيس كتلة المستقبل النيابية) وبصناعة حلوى السنيورة. وبعيداً عن السنيورة الأول، يجزم أهالي مدينة صيدا بأن حلوى السنيورة صناعة صيداوية بامتياز، وليست وافدة إلى المدينة من دولة عربية أو أجنبية، وخصوصاً أن من لا يعرفون يقولون إنها تركية.

السنيورة قطعة صغيرة من الحلوى مذاقها محبب لكثيرين، فرادة صيدا بصناعتها أكسبتها شهرة خاصة وباتت تراثاً صيداوياً عريقاً، كما هي حال ماء الزهر، فخر الصناعة الصيداوية الذي لاقى سابقاً رواجاً قلّ نظيره. للسنيورة حكاية في صيدا، فشخصيات المدينة سابقاً كانت تهدي ثلاث «دزينات» منها إلى أمراء وملوك، لنيل بركتهم ومحبتهم. أما اليوم، فلم يعد لتلك الحلوى قيمتها، إذ يستخدمها الأهالي للتسلية، أي «لقرمشتها كالبزر»، فيما الجيل الجديد بالكاد يتذوقها. ما عادت هذه الحلويات تهدى وقد خف وهجها، وتراجع حضورها مع بروز أصناف جديدة من حلويات صيداوية وغير صيداوية زاحمتها جودة ومذاقاً.
صناعة حلوى السنيورة أمر بسيط؛ إذ تُصنَع بخلط الطحين مع السمن، ومتى تماسكت العجينة، تُضَف إليها كميات من السكر. بعدها، تترك الخلطة لساعات لتقسم إلى أشكال هندسية متنوعة يبقى الطاغي فيها الشكل التقليدي للقطعة الشبيه بشكل «حسكة الصيد» ، لتنقل بعد تقطيعها إلى الفرن مدة عشر دقائق. مع مرور الوقت، أدخلت تعديلات على قطعة السنيورة، فتحشى تارة بالفستق وطوراً بالجوز والتمر، لكن القطعة الخالية من الحشو والإضافات تبقى الصنف المطلوب والأكثر رواجاً. مقارنة مع أصناف حلويات أخرى، تبقى نسبة الكولسترول في السنيورة أقل على حد ما يفيد به اختصاصيو التغذية.
أما سبب تسمية هذا الطبق من الحلوى «سنيورة»، فلأن عائلة السنيورة مارست صناعتها. وكان اسمها في البداية «الغريبة»، وقد احتكرت العائلة صناعة هذه الحلوى لمدة طويلة من الزمن قبل أن تبدأ ربات المنازل بصناعتها بأنفسهن. ثمة رواية أخرى لهذه التسمية، كانت الأساس في تسمية العائلة والحلوى بالسنيورة. وتشير هذه الرواية إلى أن امرأة جميلة اتخذت من منزلها مكاناً لبيع الغريبة لتعول أسرتها بعد وفاة زوجها، وكانت امرأة خارقة الجمال وينادونها بـ«السنيورة». ومنذ ذلك الوقت، بات اسم عائلتها أيضاً السنيورة. لكن، حتى هذه التسمية بدأت تتغير في المدينة، وتعود إلى أصلها «الغريبة». تلك الحلوى التي بات لها أسماء جديدة: «غريبة أجنبي» و«غريبة شامية» و«غريبة صيداوية». حتى إن صاحب محل مشهور في المدينة يجيب متى سألته عن وجود سنيورة في محله: «لا وجود لشيء اسمه حلوى سنيورة، هناك غريبة صيداوية».