انتهى فصل الربيع في الوطن العربي، وحل علينا الصيف حاملاً معه لهيبه وآفاته وأتعابه. هو فصل الحصاد حين يدرك الفلاح تماماً قيمة محصوله.

في فلسطين الحبيبة، لا تزال رقعة الاستعمار تتوسع يوماً بعد يوم. وقد ضم المستعمرون الصهاينة، أخيراً، آلاف الدونمات من الضفة الغربية إلى غنائمهم.
وفي بلدان الثورة، مصر الأم وتونس العطرة، هبت رياح الثورات المضادة التي تأخذ أشكالاً عدة وهوية واحدة. فالأمبراطورية الأميركية ومعها معاونوها البريطانيون والفرنسيون تحركت بسرعة لإبقاء بلادنا تحت السيطرة الاقتصادية والثقافية والعسكرية إذا احتاج الأمر. ها هم يتكلمون على خطة مارشال جديدة، ويلوحون ببضعة ملايين من الدولارات التي سيتكرمون بها علينا من خلال شركاتهم العملاقة إذا اعتنقنا الديموقراطية.
في اليمن العزيز، هناك من يريدنا أن ننسى القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة التي تأسست لضرب من لا يعجب الأمبراطورية.
وفي البحرين حيث يستقبل أي مبعوث أميركي استقبال الفاتح، لا يزال القمع العنصري والطائفي على حاله في المملكة التي لا تحتاج، كسائر بلدان النفط العربي، إلى الديموقراطية.
أما في سوريا الغالية، فهناك حاجة ماسة إلى المحروقات لاستكمال الحصاد في السهول الشرقية، لكن الدولة مشغولة بقمع الشعب وإنشاء اللجان التي لا تجتمع، بينما تلتقي المعارضة الخارجية بمن هبّ ودبّ من عملاء وجواسيس في إيطاليا. وتقع كل الآمال اليوم على المعارضة الداخلية (وليست تلك التي تعارض عبر شاشات الحاسوب) التي ترفض التدخل الأجنبي، كي لا يصيبها ما أصاب المعارضة الليبية التي تصلي جماعة والقبلة من أمامها والعلم الأميركي من خلفها.
انتهى فصل الربيع وذبلت الأزهار وتحول البعض منها إلى أشواك وهشيم تعشش فيه الأفاعي السامة. هذا هو الصيف العربي.