عصر أمس، جاب نعش أشرف نور الدين (37 عاماً) شوارع مدينته صور وصولاً إلى مقبرتها. وفي ظل نور اشتراك الكهرباء المتقطع، بدأت أسرته بتقبّل العزاء. فالمدينة السياحية تعاني «عزلاً» كاملاً عن كهرباء الدولة، يضاف إلى التقنين القاسي المفروض عليها في كل صيف. والسبب أن شركة الكهرباء تنفذ بدءاً من اليوم وحتى الخميس المقبل أعمال صيانة وتأهيل على مخارج دائرة صور. أشرف نور الدين قتلته الكهرباء، بعدما تعرض لصعقة كهربائية قبل أسبوعين أثناء تسلقه عمود إنارة في شارع أبو ديب الرئيسي في المدينة، بهدف رفع زينة احتفالاً بأحد الأعياد الدينية. الصعقة أشعلت جسده ورمت به على الأرض، فتعرض لكسور خطرة في الجمجمة وحروق بليغة. ومنذ ذلك الحين، رقد أشرف في غرفة العناية الفائقة، إلى أن توفي صباح أمس متأثراً بجروحه.

وبالكشف على «العمود القاتل»، يصعب تحديد السلك «المذنب». فهو كسائر الأعمدة في المدينة مثقل بعشرات الكوابل وعلب الكهرباء المتداخل بعضها ببعض، ويصعب تمييز الجهة التي تتبع لها: شركة الكهرباء أم الاشتراك أم «المعلقين» على شبكات الكهرباء والاشتراك معاً؟ كذلك يصعب تمييز «الجهة الكهربائية» التي يمكن أسرة نور الدين مقاضاتها بجريمة قتل ابنها.
وكان شهر تموز المنصرم قد شهد عشرات الاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي ورفع أسعار الاشتراكات في منطقة صور. كذلك نجا أكثر من شخص، بأعجوبة، من حوادث صعق عدة مماثلة، فيما احترق منزل المواطن توفيق برماوي بسبب احتكاك كهربائي في الحارة القديمة. وفي بلدة طيرفلسيه، قضى الفتى عباس حايك (16 سنة) صعقاً عندما حاول الإمساك بشريط كهربائي إلى جانب النهر في أثناء السباحة. وبعد خمسة أيام، عثر على المواطن بسام درويش (40 عاماً) جثة هامدة على طريق فرعية تقع بين بلدته المجادل ودير انطار، ومصاباً بصعقة كهربائية.