قبل نحو عام، شهدت مدينة صور «انتفاضة» ضد الفلتان الذي تفشّى في بعض أحيائها، وتمثّل في إشكالات فردية واعتداءات على المواطنين وتزايد السرقة، والسكر في الأماكن العامة، وتفشي المخدرات، وظواهر الإزعاج وإقلاق الراحة.

حينها، لجأت بلدية صور الى قائدي الجيش وقوى الأمن الداخلي والى المسؤولين السياسيين والحزبيين «لإنقاذ المدينة من براثن انعدام الأمن الذي يهدّد موقعها السياحي والتعددي». ولوّح رئيس البلدية حسن دبوق، في مؤتمر صحافي عقده آنذاك بسبب خطورة الوضع، «بالتحول الى اعتماد الأمن الذاتي إذا لم تعمل القوى الأمنية والسياسية على ملاحقة المخلين والزعران وتعزيز عديد العناصر الأمنية والعسكرية».
أثمرت «الانتفاضة» اهتماماً من جانب القادة الأمنيين والسياسيين، فانحسرت جزئياً الإشكالات ومظاهر الإزعاج، لفترة وجيزة، قبل أن تتجدد بوتيرة أخطر منذ أشهر، وبلغت ذروتها، كمّاً ونوعاً، خلال موسم الصيف الحالي، لتسجل مستوى خطيراً نسبة الى مدينة بمواصفات صور: من إقدام شاب على طعن آخر بساطور لخلاف على «التشفيط»، الى تكسير شبان أحد المطاعم وطعن خمسة من زبائنه بسبب فتاة، وصولاً الى الاعتداء المتكرر على دوريات القوى الأمنية وتكسير آلياتها وضرب عناصر الشرطة البلدية والتعرض لمواطنين من جانب شبان في حالة سكر وتعاط للمخدرات، كما يسجل انتشار لحمل السكاكين والآلات الحادة بين الشبان في الأماكن العامة، وصولاً الى إطلاق النار خلال الإشكالات الفردية التي تتحول الى حرب عصابات تقفل خلالها أحياء سكنية. أصابع الاتهام توجّه الى بعض القوى السياسية والحزبية بأنها «تغطي البلطجية الجدد في صور وتحميهم وتضغط لدى القضاء للإفراج عنهم سريعاً»، إلا أن اللوم الأكبر يوجّهه الأهالي الى القوى الأمنية التي لم تستجب، إلا على نحو بسيط، لطلب تعزيز عديدها. ويتساءل كثيرون: أين هي القوى السيارة التي فرزت قيادتها أكثر من 250 عنصراً منها للجنوب، لا يزالون يتمركزون في مقرهم في مجمع قوى الأمن الداخلي في صيدا، علماً أن مهمتها تنص على أن «تبقى جاهزة للتدخل الفوري في أي منطقة لمؤازرة القطعات الإقليمية».
في الطريق الى صور هذه الأيام، قد تلمح بين ستة عناصر وستة عشر عنصراً أمنياً يلبسون بزاتهم الكحلية. ويتمركزون عند بعض مداخل القرى في الزهراني أو عند مدخل الشبريحا أو حي المساكن لمنع دخول الشاحنات التي تنقل مواد البناء الى الورش المخالفة. فهل هذا العدد كاف لمواجهة التحديات الراهنة من الإشكالات الى مخالفات البناء؟ يشير أحد الضباط الى أنه كان يرفع طلباً الى قيادته للاستعانة بالقوى السيارة في ضبط الإشكالات والتعدي على المشاعات في صور. وبعد «ما لا يقل عن ثلاثة أيام، قد يُلبّى الطلب بستة عناصر أو أكثر بقليل، ليوم أو يومين قبل أن تسحب سريعاً الى مقرها او إلى منطقة أخرى». الضابط نفسه يقف عاجزاً أمام شكاوى بعض المواطنين والقضاة من عدم قدرتهم على تلبية المهمات المطلوبة من فصيلته، التي لا تضم أكثر من ستة عناصر. بدءاً من تسيير الدوريات الى التحقيق في الإشكالات والحوادث، وصولاً الى توصيل تبيلغات جلسات المحاكم. وهو يلفت الى أنه إذا «فُرز العدد الكافي من القوى السيارة الى صور ووضع بتصرف غرفة العمليات والطوارئ في قيادة سرية صور الإقليمية، يوفر إنتاجاً وسرعة أكثر في حفظ الأمن وتنفيذ المهمات المطلوبة».