لطالما كانت المواقع الأثرية اللبنانية جزءاً لا يتجزأ من المشهد الإعلاني في لبنان. ويعود السبب الأساسي الى أن اللبنانيين يعدّون هذه الآثار جزءاً منهم، من هويتهم، وثقافتهم... لذا، فإن استغلال هذه المبادئ لأهداف تجارية أمر يؤمن الربح السريع. مما يفسّر تنافس الحملات الإعلانية حالياً حول مدينة جبيل. فتلك المدينة تعرف حالياً توسعاً عمرانياً ومدينياً كبيراً، وبات لمعظم المطاعم والمصارف فروع جديدة هناك، لكن فرع جبيل يعرّف عنه على نحو مختلف! فالتاريخ يعطي للحداثة بعداً يمكن استغلاله إعلامياً. هذا المطعم تنتظره جبيل منذ 5000 سنة، وذلك المصرف يبحر اليها على سفن فينيقية، أما البعض الآخر، فيعرف بأقدم مدينة في العالم على أنها مدينته... استغلال مفرط لتاريخ صحيح، لكن حينما يتحول إبداع المعلنين الى جهل فاضح في التاريخ والمعالم الأثرية، يصبح الأمر مرفوضاً. فعرق فقرا مثلاً رأى أن آثار المعبد الروماني التي لطالما سوقها على منتجاته غير كافية لإرضاء صورته في السوق! لذا لم يتردد المعلن في استعمال صورة المدرجات الرومانية في حملاته الإعلانية. ففي جونية، مثلاً، تتدلى صورة عملاقة لمدرجات صور المبنية بالحجارة الضخمة، بتسلسل متطاول رائع يعطي شكلاً كأنه ثلاثي الأبعاد، وقد كتب عليها بالخط العريض: عرق فقرا. وهذا أمر غير مقبول لأنه يشوه مدينة ويحول صورتها في الذاكرة الجماعية. صورة موقع صور تحت اسم موقع فقرا!

التعامل مع المواقع الأثرية يسير من دون أي مراقبة رسمية ولا حتى مراقبة ذاتية. ليس هناك من رقيب، لذا بات كل شيء مباحاً، وصار الوقوع في الخطأ فضيلة، والتقيد بالقليل من الأخلاقيات العلمية غير مستحب.