عُثر على الموقوف الفلسطيني شادي أحمد الجندية (مواليد 1976) جثة داخل الزنزانة «هـ» حيث كان يقضي عقوبة تأديبية إثر نقله من المبنى «د» مع 12 آخرين. وفاة شادي الذي كان يقضي محكوميته بجرم مخدرات في سجن رومية المركزي والموقوف بقضية أخرى، أثارت ردود فعل غاضبة لدى العديد من نزلاء السجن المركزي. فقد ادّعى هؤلاء أن الموقوف طرق مراراً على الباب مستغيثاً من دون جدوى. وأوضح السجناء لـ«الأخبار» أن شادي كان ينادي الحراس بأعلى صوته: «أشعر بألمٍ شديد قرب قلبي»، لكن لم يأبه أحد منهم به، وتُرك لقدره. وذكر هؤلاء كيف سمعوا صوت صرخاته الأخيرة التي انقطعت فجأة، ليعقبها صراخ سجناء آخرين ارتفع بعد وفاته. وقد أظهر كشف الطبيب الشرعي على الجثة أن الموقوف قضى نتيجة أزمة قلبية حادة، لكن ملابسات الوفاة لم تتحدد بعد. وفي هذا السياق، روى مسؤول أمني لـ«الأخبار» أن السجناء كانوا يصرخون بأن أحدهم توفي، لحظة مرور ضابط برتبة رائد، فتدخّل الأخير طالباً نقل الموقوف إلى صيدلية السجن ليتبيّن أنه كان قد فارق الحياة. وأشار المسؤول المذكور إلى أن تحقيقاً فتح في القضية، ولا سيما بعدما زعم معظم السجناء أن إهمال الحراس أدى إلى وفاة زميلهم. فقد أكد السجناء في إفاداتهم أنهم استغاثوا مراراً بالحراس، طالبين إحضار طبيب لمساعدة شادي الذي كان يتألم، لكن لم يحضر أحد. وأكد المسؤول أن المقصّر سينال عقابه، لافتاً إلى أنه لن يغطّي أحداً، إذ تبين أنه كان بالامكان إنقاذ الشاب من الموت لو أُسعف فوراً.

شادي ليس السجين الوحيد الذي يقضي بهذه الطريقة، فقد حصلت حالات وفاة مماثلة في ما مضى، لكن التحقيقات كانت تكتفي بالقول إن سبب الوفاة سكتة قلبية. وفي هذا السياق، أُحصي نحو 63 حادثة وفاة بسكتة قلبية دون أن يصار إلى كشف الظروف المحيطة التي أجبرت القلب على التوقف.
تجدر الإشارة إلى أن الوضع الطبي في سجن رومية المركزي في أسوأ حالاته، ولا سيما بعدما أحرق السجناء المركز الطبي في التمرد الأخير.