«أن يأتي متأخراً خير من أن لا يأتي أبداً». هذا ما يقوله أهالي قرى العرقوب في قضاء حاصبيا، عن اتحاد بلديات العرقوب، على رغم أنهم لم يروا أيّ عمل مشترك من أعماله بعد، خصوصاً في القرى التي تتشابك عقاراتها.


تأتي «قناعة» أهالي المنطقة على خلفية وعيهم لحجم المشاكل والتجاذبات السياسية التي سبقت تأسيس الاتحاد. وهي تعود إلى الانتخابات البلدية الأولى، بعد تحرير الجنوب عام 2000، واستمرت حتى الأشهر الأربعة الأخيرة من تاريخ المجالس البلدية السابقة في عام 2009. يومها أعلن عن إنشاء «اتحاد بلديات العرقوب» مؤلفاً من ست بلديات: شبعا، الهبارية، الماري، الفرديس، كفرحمام، وراشيا الفخار. وجرى الإتفاق ضمناً على أن تناط رئاسته الى رئيس بلدية شبعا، باعتبارها أكبر البلدات «السنية»، وأن يكون نائب الرئيس من بلدتي راشيا الفخار والفرديس المسيحيتين، مناصفة. لم يمرّ إنشاء الاتحاد من دون خسائر إذ «حُرِمت» بلدة كفرشوبا من الانضمام اليه، لأن رئيس بلديتها السابق عزّت القادري رفض تكريس رئاسة الاتحاد لشبعا على أساس أنها الأكبر، كي لا يصبح الأمر في ما بعد عرفاً يستحيل كسره مع الزمن.
إذاً، بخلاف الانتخابات البلدية التي خاضت فيها شبعا معركة قاسية، لتداخل نفوذ التيارات السياسية فيها مع العائلية، ما أتاح أمام الجميع فيها استعمال شتى أنواع «الأسلحة» من إعلام وأموال واستغلال للنفوذ السياسي. مرّت انتخابات رئاسة اتحاد بلديات العرقوب مروراً عابراً، التي فاز بها في الشهر السابع من العام 2010 رئيس بلدية شبعا محمد صعب بالتزكية.
ينطلق محمد صعب، بحديثه من عبارة «الاتحاد قوة»، طالما أنه لا يأخذ ضفة سياسية من ضفتي الصراع القائم، وإلا يتحول إلى عمل أحادي يضرّ بأهالي المنطقة ولا ينفعهم. يقول: «العمل الإنمائي لا ينجح إن أخذ أي رئيس بلدية او اتحاد نهجاً سياسياً، لأن الصراعات كيدية أكثر منها سياسية»، ليستطرد منتقداً نواب منطقة مرجعيون وحاصبيا، أنهم «يديرون الطرشاء» لمطالب الأهالي، «منهم من لا يعرف المنطقة إلا في المناسبات ومنهم من لا يزورها إطلاقاً، سوى أن جماعاتهم تتدخل في كلّ شاردة وواردة».
كلام صعب ينطلق من وعيه لحاجات المنطقة، خصوصاً أن موقعها الحدودي مع الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلتين يجعل مطالبها التنموية أكثر إلحاحاً، ويجعل من المشاريع التي ستقام فيها حماية للأهالي من التهجير. إلا أن ما حصدته هذه البلدات من الدولة بعد أحد عشر عاماً على التحرير، لا يبدو أنها والقيمين عليها، سابقين وحاليين، عمدوا من خلال مشاريع إنمائية إلى تحصين هذا الإنجاز الكبير بما يساعد على صمود الأهالي ولا يجعلهم يهربون. «المنطقة المحرومة منذ 1948، تستحق اليوم أن تكافأ بمشاريع سياحية واقتصادية، لتعزّز وجود الأهالي»، عبارة كرّرها أكثر من مرة رئيس الاتحاد محمد صعب، لتكون مقدمة لرؤيته عن حاجة قرى العرقوب إلى الكثير من المشاريع الإنمائية التي يتطلب إنجازها أن تكون دراسات لمشاريع مشتركة، «والاتحاد يرى النواقص ويناقشها بتفاصيلها، لأن أي جهة مانحة إن كان من البنك الدولي أو الجمعيات الأوروبية، أو حتى الوزارات، تنظر وتفضل العمل بالمشاريع الجماعية، وتعطيها الأولوية عن المشاريع الفردية الخاصة بكل بلدية». عدا عن أنه يعتبر أن القرى مجتمعة تكتسب بلدية جديدة وبميزانية توزّع على البلديات المنضوية تحته بالتساوي». يحاول صعب عرض كلّ مشكلة على حدة رغم تراكمها أمام عمل الاتحاد في الأيام والسنوات المقبلة، إلا أن ما يقيّد عمله في هذه الفترة هو عدم صرف أموال البلديات، كما «يوم استلمنا الاتحاد عندما كان الصندوق فارغ كلياً، وما صرف للاتحاد من أموال كانت مرصودة له سابقاً، تم صرفها على مشاريع للبلديات، كل بلدية حسب ما تستحق من ضمن الأشغال المشتركة والملحة». وفنّد صعب المشاريع التي قام بها الاتحاد: «إلى بلدة شبعا تم صرف ثمن مولد كهربائي يؤمن للمواطنين الكهرباء بعد التقنين القاسي الذي تتعرض له المنطقة، لتشرف عليه بلدية شبعا وتقوم بتغطية الفرق بين كلفة المولد وبين التعرفة التي اعتمدتها بما يمكن المواطن من دفعها.
البلدية تغطي قرابة 5 ملايين ليرة شهرياً، بعد ارتفاع سعر صفيحة المازوت، ولا يمكن لنا أن نزيد التعرفة، لأن غالبية المقيمين في البلدة مزارعون ومن أصحاب الدخل المحدود».
أما عن حصة بقية القرى، فيشير إلى أن الاتحاد أنجز طريقاً في بلدة الهبارية على نفقته، وفي المقابل كانت حصة بلدة كفرحمام «جملة من حيطان الدعم». ولا يخفي صعب أن مشكلة المشاكل عند جميع البلديات في كافة أنحاء الوطن هي «النفايات والصرف الصحي، إلى جانب أزمتي انقطاع الكهرباء والمياه، وشبكتيهما الداخلية المهترئة». الا أن مشكلة النفايات تشكل الهم الاكبر لدى اتحاد بلديات العرقوب، «لأن جميع بلديات الاتحاد لا تزال تقوم بعملية الحرق، مما يتسبب بتلوث بيئي، لهذه الغاية تم التواصل مع وزارة البيئة والاتفاق على مشروع لفرز النفايات في منطقة متوسطة بين بلدات كفرحمام والهبارية وراشيا الفخار وكفرشوبا، وحالما يتم تأمين كلفة المشروع سيتم مباشرة العمل عليه». وكرر حاجة المنطقة إلى انشاء شبكات الصرف الصحي، وتشغيل المحطات التي أنشئت في الفترات السابقة. ويوضح: «توجد محطات لتكرير مياه الصرف الصحي، في بلدات عدة، لكنها عاطلة عن العمل منذ أنشئت لأنها تحتاج الى قطع الكترونية، والى مهندسين من قبل الجهات المموّلة ومن قبل الشركات التي تعهدت المشروع، لتشغيلها واستكمال عمليات تمديد البنى التحتية لها، إذ انها تركت قبل وضع اللمسات الأخيرة عليها وبدء تشغيلها». ولفت إلى حاجة المنطقة لمشاريع سياحية تنعش الحركة في المنطقة، منتقداً وزارة الطاقة التي منعت مشروعاً سياحياً كانت البلدية تنوي اقامته عند نبع الجوز وفي أملاك البلدية، بعدما اعترض رئيس التعاونية الزراعية بحجة أن المشروع يشكل هدراً للمياه مدعياً أن الأرض ملكه».




كفرشوبا إلى الاتحاد

تقدّم رئيس بلدية كفرشوبا الحالي قاسم القادري، فور انتخاب مجلس بلدي جديد، بطلب الانضمام إلى اتحاد بلديات العرقوب، وذلك بعدما وافق رئيس المجلس والأعضاء. يقول القادري إنه «أرسل الطلب الى وزارة الداخلية التي أبدت بدورها موافقتها، وعلى هذا الأساس دخلت كفرشوبا الى الاتحاد بهدف إنمائي لا سياسي، وليس بهدف الوصول الى منصب، لكي تكتسب البلدة من المشاريع التي يقوم بها الاتحاد ومن أجل حلّ العديد من مشاكل النفايات والصرف الصحي، وغيره».وكان رئيس اتحاد بلديات العرقوب محمد صعب أعاد سبب عدم انضمام كفرشوبا إلى الاتحاد إلى الخيارات السياسية الخاصة برئيس بلدية كفرشوبا السابق عزّت القادري.