لا يمكن لقاتلٍ أن يرتكب جريمة كاملة. لازمة يرددها أمنيون كُثر وتنشأ عليها أجيال من المحققين. فالقاتل مهما بلغ احترافه، لا بد أن يترك دليلاً يوصل إليه. غير أن الواقع أن جرائم عدة لم يُكشف فيها القاتل، إما تستراً أو تقاعساً من المحققين، أو لأنه، ببساطة، لا توجد أدلة كافية لكشف هوية المجرم. مناسبة هذا الكلام مرور نحو سنة على جريمة قتل الفتى عامر فياض (17 عاماً) من دون أن تتكشف أي من ملابسات القضية. لا موقوفين لدى القضاء، ولا مشتبهاً فيهم حتى الآن. أسرة المغدور يكويها ثأرٌ مكبوت ضد غريمٍ لا يعرفون هويته، فيما يقبع ملف التحقيق في عهدة القاضي محمد بدران.

قُتل عامر في بلدته بدغان (قضاء عاليه) منتصف ليل 30 حزيران عام 2010. وعُثر على جثّته مصابة بثلاث طعنات من آلة حادة في رأسه. الجريمة تزامنت تقريباً مع أخرى في بلدة بيصور القريبة. تولّت القوى الأمنية التحقيقات في الجريمة، لكن ظلام الليل حال حتى اليوم دون جلاء الحقيقة. والغريب أن الفتى قاصر لم يتجاوز عمره السبعة عشر ربيعاً. إذ كيف يُعقل أن يكون لدى فتى بعمره أعداء يتربصون به بقصد قتله، علماً أنه لم تسجل سرقة شيء مما كان يحمله. وأظهرت التحقيقات أن الفتى قُتل في مكان ورُميت جثته في مكان آخر.
يقاسي والدا الفتى لوعة فقدان الابن، فالوالد الذي طلبنا الاستماع إلى رؤيته لما حصل، رفض باعتبار أنه عسكري في قوى الأمن. أما والدته، رويدا شيّا، فتعيد سرد بعض من «شيطنات» ابنها الذي سرقه القاتل منها قبل أن يحقق حلمها بأن يصبح ضابطاً في الحربية. تؤكد الوالدة لـ «الأخبار» أنها «لا تريد سوى الحقيقة»، وتضيف: «هل تطلب الكثير والدة تريد أن تعرف لماذا قُتل ولدها». وفي السياق نفسه، يقول أحد أفراد عائلة الفتى القتيل: «لم نقطع طرقات لطلب الحقيقة»، ويؤكد على «ثقتنا في المؤسسات». ويتساءل قريب من العائلة، رفض الكشف عن اسمه لأسباب خاصة، عن سبب الغموض الذي يلف بالتحقيق ليخلص إلى أن «ضغوطاً سياسية مورست حرفت التحقيق الأولي عن مساره فلم يسلك الطرق التي ينبغي سلوكها» مشيراً الى أن أياً من الجيران، مثلاً، لم يستدع لأخذ شهادته». في المقابل، يذكر مسؤول أمني مطلع على التحقيق أن المعلومات الأولية المتوافرة أشارت إلى ضلوع أحد أقرباء الضحية بالجريمة، لكن القوى الأمنية امتنعت عن الخوض في التحقيق مخافة أن يؤدي كشف القاتل إلى حصول أكثر من جريمة!