أقام المجلس العالمي للبحوث وتبادل المعلومات ورشة عمل في أربيل حول «دور الإعلام في حماية التراث الثقافي العراقي» استمرت لنحو أسبوع، وشاركت فيها نخبة من الإعلاميين ومراسلي الصحف المحلية والعالمية وأساتذة في كليات التراث والآثار، اضافة الى برلمانيين ومسؤولين حكوميين. وسعت الدورة التي ضمت أكثر من ثلاثين مشاركاً الى تحقيق فهم أفضل لآليات عمل الإعلام في مجال حماية التراث الثقافي، وبحث إمكانات تطوير خطة عمل إعلامية فاعلة في ميدان حماية وتعزيز مكانة التراث الثقافي العراقي عالمياً ومواصلة الدفاع عنه.

وتضمنت الورشة تقديم محاضرات لإعلاميين وعرض مجموعة أفلام وثائقية وإدارة حوارات تفاعلية بين الحضور حول كيفية جعل العمل الإعلامي والآثاري يصب في تحقيق هدف واحد يتمثل في الدفاع عن التراث الثقافي. ودعا مستشار المجلس العالمي للبحوث وتبادل المعلومات والمحاضر في الورشة أمير دوشي الى «النظر الى التراث الثقافي على أنه في صميم مسألة الهوية العراقية التي أصبحت موضوعاً ساخناً تتداوله وسائل الإعلام لناحية علاقته بالإرث الحضاري الذي بات عرضة للنهب والتخريب من قبل الجماعات الخارجة على القانون، ومن واجب الصحافة أن تساهم في لفت الأنظار الى هذه المحنة وتمكين المعنيين وأصحاب القرار، داخل المؤسسات الحكومية وخارجها من تحقيق شيء ملموس في ميدان حماية الإرث الثقافي العراقي».
واللافت هنا أن أبرز ما خلصت إليه الورشة هو أن جزءاً كبيراً من الإعلام العراقي حتى هذه اللحظة ما زال يتعامل مع المواضيع السياسية بوصفها أهم أولوياته ويمنحها وفقاً لذلك مساحة أهم من المادة الثقافية أو أي مواد صحافية أخرى، وخصوصاً أن معظم وسائل الإعلام العراقية تمول من قبل جهات غير مستقلة وتتبع أجندات سياسية محددة. من هنا يبدو دور الإعلاميين في اجتراح آليات عمل جديدة تعيد ترتيب الأولويات، ليصبح من الأهمية بمكان تسويق موضوع الإرث الثقافي العراقي في وطنه أولاً، ثم في الإعلام العالمي.
ولأن القنوات التلفزيونية ما زالت تمتلك التأثير الأقوى على الجمهور في المجتمع العراقي المحلي، بحث المشاركون في الورشة في طرق التعامل الإيجابي مع تلك القنوات ومحاولة توظيفها لخدمة قضايا الدفاع عن التراث الثقافي العراقي وتعريف المواطنين بأهميته. كما تناولت المحاضرات دور مواقع التفاعل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر) في خدمة هذه القضايا وكيفية توظيفها لمصلحة عمل الإعلاميين.
وقد عرضت أفلام وثائقية تتعلق بعمليات نهب الآثار العراقية، وأخرى حول الاكتشافات الأثرية، وفيلم عن دور الراحل د. دوني جورج في حماية الآثار والتراث الثقافي العراقي. ومن أبرز التوصيات التي خرجت بها الورشة الدعوة الى تأسيس جمعية للصحافيين المهتمين بالشان الآثاري لتنظيم جهودهم وتوحيدها، والعمل على إقامة مهرجان سنوي للأفلام الوثائقية حول التراث، واقتراح جائزة أفضل مقالة أو بحث أو دراسة تتناول موضوع التراث الثقافي والحضاري في العراق.