بعد أقل من أسبوع على اختطاف السوريين محمد أيمن بشير عمّار 51 عاماً) وجميل الحاج قدورة (21 عاماً) على يد ثلاثة مسلحين مجهولين على طريق عام برالياس – المصنع، تمكنت المديرية العامة للأمن العام، أول من أمس، وبالتنسيق مع مديرية الإستخبارات في الجيش اللبناني، من العثور عليهما في بلدة بريتال البقاعية. حُرّر المخطوفان، لكن لم يُعثر للخاطفين على أثر بعدما تمكنوا من الفرار إلى جهة مجهولة. اختفاء الفاعلين روّج لمزاعم تفيد بأن الخاطفين حصلوا على فدية مالية، ضمن صفقة متفق عليها مع جهاز الأمن العام، مقابل إطلاق المخطوفين، لا سيما بعدما تبين أن عملية الخطف كانت بهدف الابتزاز المالي. لكن المعطيات المتداولة كشفت أن جهة أمنية لبنانية تقف وراء نشر هذه الشائعة لأسباب ليست مجهولة، فقد جزم مصدر مسؤول في المديرية العامة للأمن العام أنه لم يُدفع أي مبلغ مالي مقابل إطلاق المخطوفين، نافياً وجود أي صفقة من هذا القبيل. وأشار إلى أن مختلف الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد مكان احتجاز المخطوفين، لكنه لفت إلى أن جهاز الأمن العام وحده تمكن من الوصول إليهما.

وكانت العملية الأمنية قد بدأت بتحليل حركة الاتصالات في محاولة لتحديد المكان الجغرافي لوجود المخطوفين. المحاولات نجحت، فكُشف مكان اختباء الخاطفين بعدما أجروا اتصالات عدة بأشخاص بقصد نقل المخطوفين من مكان وجودهم. محاولات الخاطفين جاءت بعد تزايد الضغط عليهم، إثر علمهم بأن مكانهم بات مكشوفاً للأجهزة الأمنية. كما أن الجيش نفّذ مداهمات عدة في البلدة التي كان يختبئ فيها الخاطفون، وسيّر دوريات برية وجوية. وكان التنسيق جارياً على قدمٍ وساق بين استخبارات الجيش والأمن العام إلى أن «يئس المشتبه فيه الرئيسي م. ا.» فبات عاجزاً عن إخفاء مكان المخطوفين، لكنه اختار أن يحاول للمرة الأخيرة. فقرر نقلهما إلى بلدة أخرى، غير أنه افتُضح أيضاً.
من جهة أخرى، أكد مسؤول أمني بقاعي في قوى الأمن الداخلي لـ «الأخبار» أن عمليّة تحرير المخطوفين جرت بالتعاون بين الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة، مشيراً إلى أن جهات سياسيّة واجتماعيّة نافذة في بلدة بريتال تدخّلت لتحديد مكانهما، لكنه رفض الدخول في تفاصيل العملية لحين الإنتهاء من التحقيقات. بدوره، أشار وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى أن القوى الأمنية تلاحق الخاطفين في بريتال، لافتاً إلى أن المعلومات الأمنية تؤكد أن بعضهم مطلوب بمذكرات توقيف غيابية عدة.
وقد تردد أن الأمن العام رحّل إلى سوريا السوريين المفرج عنهما، بعدما تسلّمهما من قوى الأمن الداخلي التي استمعت إلى إفادتهما في إطار التحقيق للكشف عن الخاطفين.
وكانت المديرية العامة للأمن العام قد أصدرت بياناً ذكرت فيه أنه «إثر تعرض المواطنين السوريين محمد أيمن بشير عمار ونور جميل الحاج قدورة للخطف على طريق عام بر الياس-البقاع بتاريخ 26 الحالي، قامت المديرية بالتقصي والتحري للعثور على المخطوفَين وتوافرت بنتيجتها معلومات حول المكان الذي لجأ إليه الخاطفون، كما تم تحديد هوية أحدهم، وعلى الأثر إتخذت المديرية العامة للامن العام، وبالتنسيق مع الجيش، إجراءات أمنية مشددة في منطقة البقاع الشمالي الشرقي تمكنت بموجبها قوة من المديرية من العثور على الشخصين المخطوفين، اللذين أودعا القضاء المختص للكشف على ملابسات الموضوع، فيما يتم العمل على ملاحقة الخاطفين وتوقيفهم».
يذكر أن ثلاثة مسلحين مجهولي الهوية في منطقة بر الياس، كانوا قد اعترضوا بسيارتهم من نوع هيونداي سواء اللون، سيارة من نوع جاغوار يقودها خليل صالح الآغا وبداخلها المخطوفان السوريان اللذان كانا آتيين من الداخل السوري عبر منطقة المصنع الحدودية، علماً أنهما يدخلان، بشكل شبه يومي، الى لبنان حيث يملك قدورة شركة للمفروشات، ويعمل عمار لديه في قسم المحاسبة.