يبدو أن بلدية مركبا (مرجعيون) التي استطاعت، حتى الآن، المحافظة على حصّة البلدة من «البيوت الجاهزة»، التي شيّدت في العديد من القرى والبلدات الجنوبية بعد حرب تموز 2006 لإيواء الأهالي من الذين تهدمت منازلهم بسبب الاعتداءات الإسرائيلية أثناء الحرب، ستضطرّ إلى إزالتها قسراً، بعد صدور قرار من التفتيش المركزي بذلك.

ويأتي قرار التفتيش المركزي بعدما لجأ أحد أبناء البلدة إلى الادّعاء أمام التفتيش المركزي على بلدية مركبا، لأنها تستخدم المنازل الجاهزة وتقوم بتأجيرها لمصلحتها، لأن ملكية الأرض تعود إلى الدولة لا البلدية، ولأن الأرض التي أقيمت عليها هذه المنازل، هي من المشاعات المرفقة المتروكة التي يعود استثمارها إلى الدولة اللبنانية لا إلى البلدية. قرار يثير حفيظة البلدية، كما ثماني عائلات تقيم في هذه المنازل بسبب عدم امتلاكها منازل بديلة في بلدتها مركبا. يقول أحمد شحيمي، أحد أبناء البلدة المقيمين في البيوت الجاهزة، إن «بدل الإيجار يبلغ 1000 دولار سنوياً، وهو بدل رمزي، يحقق الفائدة لنا وللبلدة، إضافة إلى أن البلدية توفر لنا الماء والكهرباء. هذه المنازل سمحت لنا بالعودة الى البلدة وزيارتها باستمرار، وهي صالحة للسكن، وفيها عوازل تقي من برد الشتاء وحرارة الصيف، والمقيمون فيها بمعظمهم يعملون في بيروت ويأتون هنا للاصطياف وفي أيام الويك آند، لذلك نطالب الدولة والتفتيش المركزي بالعودة عن قرار إزالة هذه المنازل التي تحقق الفائدة للأهالي، وتشجعنا على التمسك بأرضنا وعلى إعادة بناء المنازل فيها».
يبلغ عدد المنازل التي حافظت عليها البلدية ثلاثين منزلاً، شيّدتها المملكة العربية السعودية بمسعى من الجالية اللبنانية فيها، تبلغ مساحة كلّ منها 50 متراً مربّعاً، وتتألّف من ثلاث غرف صغيرة ومطبخ وحمّام. وقد استُخدمت خلال السنوات الخمس الماضية لإيواء العديد من أبناء البلدة. وحاول المجلس البلدي، بحسب رئيسه جهاد حمود «المحافظة عليها لتشجيع المصطافين من أبناء البلدة الذين لا يملكون منازل في بلدتهم على العودة إليها والإقامة فيها، ولا سيما أن معظم أبناء البلدة من المهاجرين أو النازحين، ما يسهم في تحريك العجلة الاقتصادية»، ويوضح حمود أن «البلدية وضعت دراسة ميدانية لإقامة منتجع سياحي في العقار الذي تبلغ مساحته 75 ألف متر مربع، والذي شيّدت عليه المنازل الجاهزة، التي ستكون جزءاً من المشروع فتُستخدم كشاليهات للمصطافين والسيّاح، وخصوصاً أن هذا العقار متصّل ومشرف على محمية حرج البلدة، التي تبلغ مساحتها 300 ألف متر مربع، وهي من المشاعات البلدية المزروعة بآلاف الأشجار الحرجية، بينها 12 ألف شجرة زرعناها بعد الحرب بدعم من وزارة البيئة، تعويضاً عن الأشجار المحروقة بسبب الاعتداءات الإسرائيلية». ويرى حمود أن «صدور قرار التفتيش المركزي بإزالة هذه المنازل سيمنعنا من إقامة هذا المشروع الذي كان سيحقق منفعة كبيرة لأبناء المنطقة، وسيحول بلدة مركبا إلى موقع سياحي يحقق الفائدة للأهالي». إلا أن حمود لا يزال يبحث عن حلّ لهذه المشكلة، الذي قد يكون عبر استملاك الأرض «سنسعى إلى استملاك هذه الأرض، وعدم إزالة هذه المنازل، لأن القانون يسمح لنا بذلك بعد الانتهاء من فرز عقارات البلدة، فالقانون يرى أن أي مشاع مرفق متروك لا يبعد أكثر من 300 متر عن البيوت السكنية يتحول تلقائياً إلى مشاع بلدي، وهذا ينطبق على العقار الذي شيّدت عليه هذه المنازل، كما أن المشروع السياحي الذي تنوي البلدية القيام به يسمح لنا باستملاك هذا العقار إذا حصلنا على موافقة وزارتي المالية والداخلية».
يذكر أن عدد المنازل الجاهزة التي شيّدت بعد الحرب في القرى المتضررة كانت تزيد على 200 منزل شيّدت في قرى وبلدات مركبا والطيبة وكفرا وعيترون ومروحين بتمويل من السعودية، بينها 40 منزلاً شيد في بلدات تبنين وحاريص وحداثا وعيتا الجبل بتمويل من الحكومة البولندية، وقد أزيل معظمها لأسباب مختلفة.