لا تزال شقة الفلسطيني أحمد عيادة (31 عاماً) مقفلة في مجمع بزي عند مفترق بلدة العباسية (قضاء صور) منذ اكثر من شهر. الا أن سيرة الشاب الذي احترق مع زوجته الفلسطينية عطاف دهشان ليل 12 حزيران الماضي في غرفة نومهما، لا تزال مفتوحة على روايات متضاربة. توفيت الزوجة قبل حوالى أسبوعين متأثرة بحروقها. وبموتها، أسدل الستار على بطلي الفاجعة، إذ أن احمد توفي بعد خمسة ايام على الحادث متأثراً بحروقه.

في الحي الهادئ حيث شقة عيادة، يجيب معظم من يُسألون عن الحادث أن «المرأة أحرقت زوجها لأنها تغار عليه». يقول أحد الجيران: «سمعنا دوي انفجار في الشقة فهرعنا وخلعنا الباب لنجد الزوجين يشتعلان». ويتناقل بعض الجيران أن احمد كان يصرخ في وجه زوجته اثناء انقاذهما، وفي المستشفى: «هيك حرقتيني؟».
التحقيق، بعد موت الزوجين، بات مهمة صعبة، يزيد من تعقيدها تضارب الروايات بين عائلتي الضحيتين.
الطبيب حسن عيادة وزوجته يتحسران على ابنهما البكر، ويتبنيان رواية اقدام عطاف على سكب البنزين على ولدهما اثناء نومه، والأسباب كثيرة من «الخلافات الدائمة بيننا وبينها منذ زواجها بابننا»، الى «الغيرة والنكد اللذين كانت تمارسهما عليه». ينفي الوالد بأن يكون ابنه قد أساء معاملة زوجته، مشيراً الى إجماع الجيران عن «تهذيبه وأخلاقه في مقابل غيرتها وتسلطها وقلة أدبها».
تقدم الوالد بدعوى امام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب ضد عطاف بتهمة القتل. اوقفت الزوجة وجاهيا في 12 تموز الفائت. وبسبب وضعها الصحي وُضعت تحت حراسة قضائية في غرفة العناية الفائقة. وحوّلت القضية الى قاضي التحقيق في الجنوب لإجراء التحقيقات. في البداية، أنكرت عطاف ما نسب اليها، وردّت سبب الحريق الى شمعة اشعلتها قبل نومهما. الا ان تقرير الدفاع المدني أفاد بأن مواد سائلة ملتهبة سكبت على السرير. ولدى مواجهتها بعناصر جمعتها الادلة الجنائية من الشقة، أقرت بأنها أودعت طفليها لدى عائلتها في مدينة صيدا واشترت غالون من البنزين قبل ليلة من الحادثة وقامت اثر خلود احمد الى النوم بسكبها عليه. الا انها ما إن همت بإشعاله بواسطة قداحة، حتى سرت النار بسرعة عليه وعليها وانفجر الغالون محدثا دوياً قوياً. اما السبب فهو أن احمد «لم يعد يحبها كالسابق ويخونها وينوي الانفصال عنها».
إلا أن لأسرة عطاف رأياً آخر. هم ايضاً يتحدثون عن خلافات بينها وبين والدي زوجها. ويشيرون الى ان سلوك صهرهم «تغير أخيراً الى درجة الانحراف». وتتحدث والدة عطاف وفيقة دهشان عن ان «سوء معاملة اهله سبب لها ضغوطاً نفسية كبيرة وجعلها في حال انهيار». وعن سبب الحريق، أشارت الى احتمالات عدة منها محاولة ابنتها الانتحار أو محاولة احمد احراقها، أو أنهما استيقظا ليجدا النيران تندلع من حولهما. وعن اعتراف عطاف بما نسب اليها، لفتت الى ان «ابنتها كانت في حالة لا وعي في المستشفى وان والدة وأحمد وأخته هددتاها بالقتل، ما استدعى وضع حراسة عليها لحمايتها». كما انها في الايام الاولى للحادثة قالت ان «احمد هو من اشعل النار بها تحت تأثير المخدرات».
واذا كان القضاء سيقفل الملف بسبب وفاة المدعى عليها، الا ان عائلة احمد لا يزال لديها الكثير. الوالد تنازل عن المطالبة بأي تعويض مادي. الا ان المعركة التي يخوضها حاليا هي كسب حضانة حفيديه، لين (4 سنوات) وحسن (سبع سنوات)، اللذين يرعاهما في منزله منذ وقوع الحادثة. وهو تقدم بطلب وصاية عليهما من المحكمة الشرعية السنية في صور وحصل عليها.