غالباً ما تكون المؤتمرات، بغض النظر عن عنوانها، مناسبة لعرض إنجازات سياسية ما. كانت هذه حال مؤتمر «نحو استراتيجية وطنية للوقاية من المخدرات» الذي نظمته الجمعية اللبنانية للتعليم والتطوير والتدريب «دلتا»، أمس، بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وبرعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، علماً بأن رئيس الجمعية هو مسؤول الطلاب في الحزب الوطني الاشتراكي سابقاً، خضر غضبان.

وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور كان أبرز الحضور. الترحيب به كان مبالغاً فيه. في مداخلته، لم يُعلن أي استراتيجية. كلامٌ عام، طالب من خلاله جميع الوزارات بتحمل مسؤولياتها، من ضمنها وزارته. طغى الغزل بـ«الرفيق» غضبان، والحزب الذي أنبت هؤلاء الشباب. وقال: «المنبت السياسي الفكري يفتخر بكم». انتقل إلى موضوع المؤتمر، ولفت إلى أن قضية المخدرات باتت وطنية. تحدث عن حالة شاب مدمن صادفه في جمعية «أم النور»، ونقل عنه قوله: «الذل الأكبر هو حاجتي إلى شفقة تاجر المخدرات الذي لا يساوي شيئاً». يتساءل، كما معظم المشاركين في المؤتمر لاحقاً: «لماذا لا يتم توحيد الجهود (وزارات الصحة والعدل والشؤون والداخلية)، علماً بأنها القضية الوحيدة التي تساوي بين اللبنانيين»، منتقداً الوعظ الذي تعتمده الوزارات في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات في كل عام. وتابع: «آن الأوان لإطلاق خطة»، من دون أن يعلن أي بند، ليقع بدوره في خطأ الوزارات الذي انتقده.
بدوره، لفت مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، جيم بارنهارت، إلى أن «الوكالة بدأت بدعم دلتا منذ ستة أشهر، من خلال إطلاق الأخيرة حملة توعية في 20 مدرسة في مناطق الشويفات وعاليه والمتن، أتاحت للشباب المشاركة في نقاشات حول مضار المخدرات». وأضاف: «هدفنا بناء قدرات المجتمع المدني وإدخال الإصلاحات إلى لبنان».
عناوين عدة ناقشها المؤتمر، بدءاً من إدمان المخدرات، والتدخلات الوقائية الحكومية وغير الحكومية، وصولاً إلى تقديم اقتراحات للخطة الوطنية للوقاية من المخدرات. تحدثت الباحثة في الجامعة الأميركية، ليليان غندور، عن غياب دراسات منظمة ودورية حول موضوع إدمان المخدرات، ولفتت إلى أن إحدى الإحصائيات التي تعود إلى عشر سنوات خلت، تفيد بأن تعاطي المخدرات ينتشر كثيراً بين الشباب (من هم في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة). لكن المشكلة برأيها لا تكمن فقط في المخدرات، بل في إدمان الكحول الذي بلغت نسبته واحداً من أصل كل عشرة طلاب. وبعد عشر سنوات، النسبة إلى زيادة. كما تناولت إدمان الأدوية المخدرة، حيث هناك واحد من 5 تلامذة يتناولونها من دون الرجوع إلى طبيب.
من جهتها، لفتت رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة إدمان المخدرات، القاضية رندة كفوري، إلى أن سبب عدم فعالية اللجنة هو غياب مراكز للعلاج وعدم تعاون وزارة الصحة التي كانت غائبة عن المؤتمر. ولوحت بالاستقالة خلال شهرين إذا لم يسجل تقدم في عمل اللجنة.
وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات، منها تثقيف الأسرة، والتوعية من خلال الشباب والمسرح، وإدراج برامج مهارات حياتية في المنهاج الدراسي، وعقد مؤتمرات اجتماعية، وتعيين مرشدين اجتماعيين في المدارس، وإنشاء مخيمات كشفية للتوعية وأندية في المدارس، وإدراج بيانات توعية في أجندة المدرسة... إلخ.