لم يكن سهلاً إقناع مروان (إسم مستعار) بإفراغ ما في جعبته حول عمليات تهريب الأسلحة من لبنان الى الداخل السوري عبر الممرات والمنافذ الجبليّة بين البلدين. فبعد محاولات شعدة للقائه، وقع الإختيار على منطقة زراعيّة تبعد عشرات الأمتار عن طريق عام رياق ــــ بعلبك. هناك، تحت ظلال خيمة مصنوعة من أكياس الخيش، كشف تاجر السلاح لـ «الأخبار» عن بعض الأسماء والجهات التي تنشط في هذا المجال. البوح بما قرر الرجل كشفه، سبقه شرط عدم ذكر الأسماء بالكامل.

العرض الأول الذي تلقاه مروان لتأمين كميات من الأسلحة والمساعدة على تهريبها الى سوريا، كان قبل نحو شهرين، خلال لقاء جمعه مع شخص سوري، عرّف عن نفسه بلقب «أبو رسول»، في منزل يقع في أطراف إحدى بلدات شرق زحلة يملكه شخص يدعى ع. خ.، وفي حضور الأخير . يوضح مروان أن «أبو رسول»عرض عليه مبلغ 400 ألف دولار لتأمين أكبر كميّة من الأسلحة المختلفة مع ذخائرها، على أن يجري التسلّم والتسليم في منطقة يحددها صاحب العرض، الذي «ما لبث أن ظهرت على وجهه علامات التوتر فور علمه بالطائفة التي أنتمي إليها». انتهى اللقاء الذي دام أقل من ربع ساعة بالإتفاق على تحديد موعد لاحق عبر الهاتف. لكن التواصل انقطع، «وعلمت بالتواتر أن إتفاقاً جرى بينه وبين شخص لبناني من آل س.، يسكن في بلدة بقاعيّة تقع شرق شتورا، أبدى خلاله الأخير إستعداده لتأمين المطلوب. الا أن تاجر السلاح اللبناني، بعدما قبض دفعة على الحساب، توارى عن الأنظار مهدداً أبو رسول بفضح أمره في حال طالبه بالمبلغ مجدداً». عرض آخر مماثل تلقاه مروان، قبل أقل من شهرين، من شخصين سوريين أحدهما من آل غنيم والآخر من آل غزالي، وعداه بمبالغ كبيرة لقاء تأمين أسلحة من أنواع مختلفة، على أن تتم الصفقة في منطقة قريبة من وادي عنجر. وبحسب مروان «توقفت عملية التفاوض بعد مقتل أحد الشخصين برصاص قوات حرس الحدود السوريّة على تخوم وادي عنجر في سلسلة جبال لبنان الشرقيّة، وهروب الآخر أثناء تهريبهما كميّة من الأسلحة».
يرفض مروان الدخول في التفاصيل عن مصدر الأسلحة، مكتفياً بالقول أن الطلب «تضاعف أخيراً، خصوصاً على بنادق الكلاشنيكوف والمسدسات الأميركية من نوع كلوك، التي يراوح سعر الواحدة منها بين 2500 و3000 دولار»، مشيراً غلى أن ارتفاع الطلب انعكس ارتفاعاً في أسعار ذخائر الأسلحة الفرديّة بمختلف أنواعها.
مروان يؤكد أن جهات لبنانيّة مناوئة للنظام السوري كلّفت عدداً من «زملاء الكار» بالتواصل مع تجار أسلحة في البقاع الشمالي، ينتمي معظمهم الى بيئة غير معادية للنظام السوري، بهدف تأمين الأسلحة لقاء مبالغ خياليّة تدفع على مرحلتين، الأولى عند تأمين الكميات، والثانيّة بعد وصولها الى الداخل السوري. يستطرد مروان مبتسماً: «لن تصدّق بأن ضباطاً سوريين حضروا الى بلدة في البقاع الشمالي، وطلبوا من بعض كبار تجار الأسلحة التعاون مع اي جهة ترغب بشراء الأسلحة لنقلها الى سوريا، على أن يزوّدوا هؤلاء الضباط بأدق التفاصيل عن طالبي الأسلحة، والأماكن المتفق عليها لتسليم الكميات المهرّبة»، مؤكداً أن هذا ما حصل بالفعل.